أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٠٣ - سرّ
و هو السواد الأعظم تنسّما * * * منه نسيم القدس فيه اختتما
تسبيع طوف بحذا عدّ الفلك * * * إلى سماء آب شوط إذ نسك
و إنّما على المقام لم يدر * * * إذ هو كالشرك و شرك ما اغتفر
و حجر إسماعيل فيه أدخلا * * * إذ صار قربانا، و لا حكم للا
تحت سطوع نور اللّه تعالى، (و هو السواد الأعظم تنسّما منه نسيم القدس، فيه اختتما)، في هذا البيت إبداء مناسبة بين الحجر الأسود و العقل في السواد، و منه قوله (صلّى اللّه عليه و آله) [١] «عليكم بالسواد الأعظم» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) [٢] «الفقر سواد الوجه في الدارين».
و الاختتام بالعقل باعتبار أنّ العقل الكليّ المحمّدي الخاتم في السلسلة الصعودية مثله مقاما و به يختتم سلسلة الإمكان، فالاختتام به اختتام بالصادر الأوّل كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٧/ ٢٩]، و في الزيارة الجامعة: «بكم فتح اللّه و بكم يختم»، و أيضا «و إياب الخلق إليكم».
ثمّ إنّه (تسبيع طوف بحذا عدّ الفلك إلى سماء آب) أي رجع (شوط) من الأشواط السبعة (إذ نسك)، فكلّ شوط تشبه بسماء من السماوات السبع.
(و إنّما على المقام لم يدر) من الدوران (إذ هو كالشرك) لأنّ مقام إبراهيم غير بيت اللّه (و شرك ما)- نافية- (اغتفر) اقتباس من الآية الشريفة إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* [٤/ ٤٨].
و لمّا كان هنا مظنّة أن يقال: «حجر إسماعيل أيضا غير بيت اللّه مع أنّه يجب أن يدخل في الطواف»؟ قلنا (و حجر إسماعيل فيه) أي في الطواف (أدخلا إذ صار قربانا) فانيا (و لا حكم للا) أي للفاني.
[١] ابن ماجة (٢/ ١٣٠٣، كتاب الفتن، باب ٨ السواد الأعظم، ح ٣٩٥٠): «إن أمتي لن تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم». عنه كنز العمال: ح ٩٠٩.
[٢] رواه ابن أبي جمهور- قده- مرسلا (عوالي اللئالي: ١/ ٤٠، ح ٤١).