أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٢ - سرّ آخر فيها
ليس الوجودات مباينات * * * بل درجات متفاضلات
الذهن لو تراءت البينونة * * * تبع لماهيّاتها المكنونة
و يحمل الوجود تشكيكا على * * * أنحا تكون ناقصا و كاملا
و من يقول واحد قد أفرطا * * * و من يقول بائن قد فرّطا
و كونه مشكّكا هو الوسط * * * و عن سبيل القصد حيدكم شطط
لا يكون الوجودات ظهور شيء واحد وحدة جمعيّة و الحال أنّه (ليس الوجودات مباينات، بل درجات متفاضلات) لحقيقة مشكّكة متّفقة المراتب، لكن (الذهن لو تراءت البينونة) فهي (تبع لماهيّاتها) القابلة (المكنونة) المختفية تحت سطوع نور الوجود الظاهرة على العقول و الأذهان، فالبينونة للماهيّات بالذات، و للوجودات بالعرض، و التركيب بين الوجود و الماهيّة اتّحاديّ- كما بين الجنس و الفصل- لا انضماميّ كما بين العرض و الموضوع، و حكم أحد المتحدين يسرى إلى الآخر.
(و يحمل الوجود) أي مفهومه (تشكيكا) لا تواطئا (على أنحا) من الوجودات العينيّة (تكون ناقصا و كاملا) أي نورا و أنور، إذ حيثيّة الوجود أينما تحقّقت خير و بهاء و كمال، ففي حقيقة الوجود [١] أقوال: قول بوحدتها، و أنّ الكثرة و التباين في الماهيّات. و قول بتباينها في ذواتها و حقائقها البسيطة. و قول باختلاف مراتبها المتفاضلة. فقلنا [٢]:
(و من يقول واحد) حقيقة [٣] فهو (قد أفرطا و من يقول باين) هي، فهو (قد فرّطا، و كونه مشككا هو) القول (الوسط، و عن سبيل القصد) أي الاقتصاد (حيدكم) أي حيفكم (شطط) أي ظلم، فكونوا أمّة وسطا.
[١] م (بدلا من: حقيقة الوجود): حقيقته. (و يظهر أن كلمة «الوجود» سقط عن قلم الكاتب، فاستدرك شخص آخر و صححه كما ترى).
[٢] م:- فقلنا.
[٣] م: حقيقته.