أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٩٦ - سر
و القوّة القريبة تنزّل * * * منزلة الفعل إذا لا ينزل
ثمّ الجنابة هي الإفراز * * * بشهوة، و لا كذا البراز
و أيضا التغسيل يرفع النتن * * * من دفع تعريق و غير عن بدن
و احتجّ الإمام الرازي عليه [١] بأنّ المنيّ لا شكّ أنّه [٢] فضل الهضم الأخير، و ذلك إنّما يكون عند نضج الدم و صيرورته مستعدّا استعدادا تامّا لأن يصير جواهر الأعضاء، و لذلك كان الضعف الذي يحصل عقيب استفراغ المنيّ أزيد من الضعف الذي يحصل من استفراغ عشر مرّة مثله من الدم، فإنّه يورث الضعف في جواهر الأعضاء الأصليّة، و إذا كان كذلك كان المنيّ مركّبا من أجزاء كلّ واحد منها قريب الاستعداد من أن يصير عضوا مخصوصا، و ذلك يقتضي أن لا يكون المنيّ متشابه المزاج، بل متشابه الامتزاج- انتهى- هذا هو الكلام في الأوّل من موجبي الجنابة، كما أنّ قولنا (و القوّة القريبة) من الفعل (تنزّل، منزلة الفعل إذا لا ينزل) المني في الثاني منهما [٣].
(ثمّ الجنابة) الحاصلة [٤] من الجماع و نحوه (هي الإفراز) للمني، أو إفراز من حالة الطهر بالدخول (بشهوة، و لا كذا البراز) و نحوه.
(و أيضا التغسيل) أي فعل الغسل (يرفع النتن) الحاصل (من دفع تعريق) من باب الإضافة البيانيّة أو إضافة السبب إلى المسبّب، أي دفع فضول بتعريق (و غير) كتبخير [٥] (عن بدن).
و لمّا كان لقائل أن يقول: «ما ذكرتم لا يجري في غسل الحيض و النفاس
[١] راجع المباحث المشرقية: ٢/ ٢٦٤، الفصل السادس عشر من الباب الأول من الفن الثاني.
[٢] م:- أنه.
[٣] أي غياب الحشفة عند الملامسة و لو لم ينزل المني.
[٤] م: حاصلة.
[٥] م: كبخر.