أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٨٤ - أسرار
و العقل بالقوّة حالا أولى * * * استدعت الصورة كالهيولى
و الاستدعاء بلسان الاستعداد لا يردّ مع أنّ الغافلين نَسُوا اللّٰهَ فَأَنْسٰاهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٥٩/ ١٩]، و لولاه لم يحبّوا ذواتهم- هذه المدرة المنقوشة الممسوحة بالمساحة المخصوصة- و لم يكن معظم مبالاتهم بالأغراض البدنيّة، و دروا أنّ ذواتهم الروح الأمريّ، و أنّه إذا استدعوا من اللّه في دعواتهم توسعة أرزاقهم أو صحّتهم و عافيتهم أو غير ذلك و لم تحصل، فتوسعة الأرزاق العقليّة متأتّية، و الصحّة الروحانيّة متحصّلة، و العناية بقوت الروح و قوّته من المقيت القويّ المعافى أكثر، لأنّ تذوّتهم بروحهم لا ببدنهم، فإصلاحه أهمّ.
و الاستدعاء إذا لم يكن بلسان الاستعداد لم يكن استدعاء، كمن يستدعي في دعائه العلم الحقيقي و لا يستعدّه، بل لا يترك شواغله، و لا يكتسب على طرز اكتساب أهله، و إن يقع بلسان صدق: «اللهم ارزقني علما نافعا و عملا صالحا»، و يستعلم و يعمل مثلهم يرزق لا محالة، و إن طلب ملكتي العلم و العمل- طلبا صادقا- فيرزق، لكن التدرّج في المخلوقيّة من لوازم هذا العالم.
و النفس بما هي نفس متعلّقة بالطبيعة مورد التعاقب، و إن كانت بما هي عقل بسيط بالفعل أينه الجبروت، و متاه الدهر الأعلى، فتخمير طينة العقل النظريّ و العقل العمليّ من الملكات العلية العلميّة العمليّة و الأخلاق الحسنة البهيّة الّتي علمت بالنسبة إلى الخليقة بالتدريج، و إلى الحقيقة [١] دفعة واحدة سرمديّة. و لقد كدت أخرج عن طريق الاختصار و أنا ملتزمة.
ثمّ قلنا إغراء على الذكر و دوامه و الاستقامة و التمكّن فيه:
(و العقل بالقوّة) في مقابل العقل بالفعل، و يقال له: «العقل المنفعل» في
[١] م: و بالحقيقة.