أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧ - كيف التحقّق بالعبودية؟
الأنبياء و أولياء الشريعة سالكا للطريق الذي خطّ لهم منزل الكتب و مرسل الرسل.
فترى القرآن الكريم انطلاقا من هذا المبدء جاريا في بياناته الاعجازيّة و سلوكه المنفرد في تعليم المعارف الإلهيّة يعتني ببيان حكم، ثم يلمح إلى تبيينه البرهانيّ باختتام الآية باسم أو أسماء من الأسماء الحسنى الإلهيّة، التي هي المتصدّي لإجراء نظام الحكم المذكور و الضامنة لإقامة السنّة المبيّنة.
و ذلك أمر ظاهر للمتدبّر في الكتاب المجيد بدءا من سورة الفاتحة و ختما بسورة الناس.
يقول اللّه تعالى بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [١/ ١- ٤] فيبيّن اختصاص الحمد للّه تعالى لأنّه يربّ العالمين وحده و هو المبدء برحيميّته و رحمانيّته، فلا يبقى وجه لحمد غيره، و أنّه المالك ليوم الحساب و الجزاء، يدين كل عامل بعمله و يعطى أجره، فلا مجال لحمد غيره إذا كان أزمّة كلّ أمر بيده تعالى بدءا و ختاما.
و عند ما تهيّىء السبيل للسامع بعد التدبّر في هذا الاستدلال يبني على ذلك البناء اختصاص العبادة للّه تعالى إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ و طلب الاستعانة منه في السلوك، اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ و الحفظ عن السقوط في هاوية المغضوب عليهم و الضالّين. و كل هذه النتائج مبتنية على ما أظهر من الأسماء الشريفة المذكورة في أوّل السورة و فتح به الكتاب الكريم.
و على هذا السياق سلك النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خلفاؤه الوارثون لعلمه (عليهم السلام) و اهتمّوا ببيان أسرار الأحكام و كيفيّة بناء النظام حسبما تتحمله الأفهام، و الشاهد لذلك الحديث و الروايات الكثيرة المرويّة عنهم (عليهم السلام).
و قد اعتنى لذلك أيضا العلماء من أصحاب الحديث و الحكمة، سيّما المحقّقون منهم،