أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٥٨ - سرّ
ماء السما كخطرات من سما * * * لا مثل ما لمخلدي الأرض انتمى
سرّ
(ماء السما كخطرات) حاصلة للقلوب (من سما) الفيض و العناية في إزالة الجهل و الغواية، (لا مثل ما) أي خطرات أرضيّة ظلمانيّة (لمخلدي الأرض انتمى) أي انتسب، قال اللّه تعالى أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ [٧/ ١٧٦].
و الخواطر أربعة أقسام:
[١] ربّاني: و هو أوّل الخواطر [١]، و يسمّى «نقر الخاطر»، و لا يخطئ أبدا و قد يعرف بالقوّة و التسلّط و عدم الاندفاع.
[٢] و ملكي و هو الباعث على مندوب أو مفروض، و بالجملة كلّ ما فيه صلاح، و يسمّى «إلهاما».
[٣] و نفساني و هو ما فيه حظّ للنفس و يسمّى «هاجسا».
[٤] و شيطاني و هو ما يدعو إلى مخالفة الحقّ- قال اللّه تعالى الشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشٰاءِ [٢/ ٢٦٨] و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [٢]: «لمّة
[١] م: الخطر.
[٢] الحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ للشيطان لمّة بابن آدم، و للملك لمّة، فأمّا لمّة الشيطان فإيعاد بالشرّ و تكذيب بالحقّ، و أمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير و تصديق بالحقّ، فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من اللّه فليحمد اللّه، و من وجد الأخرى فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم»- ثمّ قرأ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشٰاءِ [٢/ ٢٦٨]. رواه الترمذي: كتاب التفسير، الباب (٣)، ٥/ ٢١٩، ح ٢٩٨٨. الدر المنثور (٢/ ٦٥، في الآية: الشيطان يعدكم الفقر.) عن الترمذي و النسائي و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن حبان و البيهقي.
و في الكافي (كتاب الإيمان و الكفر، باب القسوة، ٢/ ٣٣٠، ح ٣) عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
«لمّتان: لمّة من الشيطان، و لمّة من الملك، فلمّة الملك: الرقّة و الفهم. و لمّة الشيطان السهو و القسوة». اللمّة: النزول و القرب.