أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٠٢ - سرّ
فقابل من فاعل لم يستفد * * * ما لم يكن سنخيّة معه يجد
و من هنا بين الحدوث و القدم * * * و بين ممكن و ما لم يتّسم
لا بدّ من رابطة و برزخ * * * كمثل الأسماء و الصفات يا أخي
(ارتبط، فقابل من فاعل لم يستفد) فائدة و عائدة (ما لم يكن) القابل (سنخيّة معه) أي مع الفاعل (يجد).
(و من هنا) أي من أنّ أيّ قابل كان لم يمكن استفادته من أيّ فاعل كان، بل لا بدّ من السنخيّة (بين الحدوث و القدم، و بين ممكن و ما لم يتّسم) أي الواجب بالذات [١]- لا اسم و لا رسم له في مرتبة غيب غيوبه الّتي يقال لها الغيب المكنون و الغيب المصون- (لا بدّ من رابطة و برزخ) كما هو المعروف في الحكمة و الكلام أنّه لا بدّ من رابطة [٢] بين الحادث و القديم، و برزخ بين الأحدية [٣] الصرفة و الكثرة الإمكانيّة، هو (كمثل الأسماء و الصفات- يا أخي-).
لكن كثرتها إنّما هي مفهوما، لا مصداقا و وجودا، و في مقام الكثرة الأسمائيّة و الصفاتيّة قالوا: «جاءت الكثرة كم شئت»، و قالوا: «سبحان من ربط الوحدة بالوحدة و الكثرة بالكثرة». و قالوا لهذه المرتبة: «برزخ البرازخ» و «المرتبة الواحديّة»، إذ فيها جميع الأسماء و الصفات موجودة بوجود واحد [٤].
[١] ط: أي واجب بالذات.
[٢] م: رابط.
[٣] م: أحدية.
[٤] اللّه تعالى واحد في ذاته بسيط من جميع الجهات، لا كثرة فيه و لا مراتب، و المراتب التي يعدونه- مثل الأحدية و الواحدية- إنما هي في نظر العارف، فهي مراتب المعرفة، لا المعروف.
و قد قسموا المراتب بالمرتبة اللااسمية التي لا حد لها و لا رسم و لا اسم فيها و لا صفة و لا إشارة إليها و لا وصول بها، ثمّ المرتبة الأحدية التي فيها الأسماء موجودة و لكن بوجود واحد مندمج غير متكثرة، ثم المرتبة الأحدية التي فيها تنشأ الأسماء و تتمايز.