أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٥ - سرّ
إنّ الوجود خمسة: عقليّ * * * حسّي، خياليّ، شبهيّ، ذاتيّ
فالملّة السمح بتسليط أتمّ * * * ما سوّغت تعسّرا كاد لزم
لكن وجود الشبهي جذّاب * * * ميلا إلى شبيهه جلّاب
سرّ
(إنّ الوجود خمسة) أنحاء (عقليّ، حسّي، خياليّ، شبهيّ، ذاتي)، أي للشيء وجودات: وجود في العين- و هو المسمّى بالوجود الذاتي، كوجود النار في عالم المادّة- و وجود في العقل- كوجودها في النشأة العالية بنحو أتمّ و أعلى، و في عقلنا بنحو الكلّية- و وجود في الخيال، و وجود في الحسّ المشترك، و هذان الوجودان بنحو الجزئيّة و المشموليّة لذلك الوجود العقلي الواحد بالوحدة الجمعيّة للوحدات العدديّة لأفرادها الّتي في السلاسل الطوليّة و العرضيّة، و تنتهي مراتب وجود الشيء إلى الوجود الشبهي، فإنّ شبيه الشيء كأنّه هو، و هذه النيران كلّها بالحقيقة نار، لأنّ النار مثلا موضوعة للقدر المشترك، و هو المفهوم الصادق على الكلّ، لأنّ الأصل عدم تعدّد الأوضاع، و عدم المجازيّة إلّا الوجود الشبهيّ، فإنّه مجاز قطعا.
و بهذه الوجودات صحّح بعضهم عقائد أكثر المسلمين في التصديق بالموعودات في الشرع الأنور، و أنّه ينبغي أن لا يبادر بتكفيرهم، إذ صدّقوا بواحد من هذه الوجودات بتنزيل ذلك الموعود على أحدها و التزموا الاتّباع، إنّما التكفير لمن لا يحترم الشرع و يقول- عياذا باللّه-: «لا معنى للفظه».
إذا عرفت ذلك (فالملّة السمح بتسليط أتمّ) الجاعلة إيّاه للزوج على الزوجة (ما)- نافية- (سوّغت تعسّرا كاد لزم)، فلم يحرّم ذلك لكن كرهه لكونه الوجود الشبهي للواطة كما قلنا:
(لكن وجود الشبهي جذّاب ميلا إلى شبيهه جلّاب) تأكيد، (و الشرع يأبى