أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣١٢ - سرّ
و السعي في المسعى لهذا الناسك * * * كالاختلاف بفناء الملك
رجاء الاستخدام و العناية * * * في العود إن لم يره بداية
و صورة النزول و الصعود في * * * كلّ و كلّ ذات رجع فاقتف
تردّد القبول يبدي القلب * * * تهرول من الخطايا هرب
أو إنّه كان امتثال أمر هو * * * كاستبقوا أو ضللت أتيته
باب (الملك، رجاء الاستخدام)- مفعول له- حصولي للاختلاف، (و) رجاء (العناية) من اللّه (في العود إن لم يره بداية) أي يترقّب العبد الناسك عناية مولاه و ملكه من تكريره الذهاب و الإياب، فعسى أن يعتني به و يراه الملك ثانيا، إن لم يعتن و لم يره أوّلا.
(و) أيضا هذان الذهاب و الإياب (صورة النزول و الصعود في كل) أي في كلّ موجود، (و كلّ)- بالتنوين- (ذات رجع) كالعناصر تصير معدنا أو نباتا أو حيوانا ثمّ هي تصير عناصر، و قال تعالى وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الرَّجْعِ [٨٦/ ١١] (فاقتف): أي ارجع بدنا إلى الكمال أوّلا، و إلى الجماد قهقرى بعد الوقوف، و نفسا إلى الكمال و إلى الحقّ المتعال يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً [٨٩/ ٢٨].
و أيضا الناسك بتردّده في المسعى (تردّد القبول) من اللّه تعالى- مفعول- (يبدي القلب) أي قلبه- فاعله.
(تهرول) سرّ مسنونيته أنّه (من الخطايا) المتذكّرة- متعلّق بقولنا- (هرب، أو إنّه)- أي التهرول- (كان امتثال أمر هو)- اسم، لا ضمير- (كاستبقوا) في قوله تعالى:
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ* [٢/ ١٤٨] و «سارعوا» في قوله تعالى وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ [٣/ ١٣٣] و نحوهما (أو ضللت) مصداق كلمة (أتيته) على الساعي فصار مظهرا، إشارة إلى «أتيته» في القدسيّ المذكور: «و من أتاني مشيا أتيته هرولة».