أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٦١ - سرّ
و الزاد في كفّة عقل نظري * * * معرفة، في العملي التقوى ذر
أكرمكم أتقاكم، نسّاكه * * * أخلصكم أبهاكم، سلّاكه
راحلة الحجّة ذي اصطبار * * * في الارتياض ثمّ الاذّكار
كما الجمال يحتملن التعبا * * * سهرا ظمأ و عر وقر سغبا
يقنعن بالشوك و باليسير * * * ينقدن للكبير و الصغير
و لمّا كان المزاد غالبا ذا كفّتين يطرح على ظهر المركّب و يعلّق إحداهما على يمينه و الأخرى على يساره، مثّلنا العقل بمزاد ذي كفّتين، إحداهما العقل النظري و الأخرى العقل العملي، فقلنا:
(و الزاد في كفّة عقل نظريّ) هو (معرفة) و (في) كفّة العقل (العمليّ التقوى)- مفعول قدّم- (ذر، أكرمكم أتقاكم)- اقتباس من الوحي الإلهي إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [٤٩/ ١٣]- (نسّاكه)- منادي- (أخلصكم) للّه (أبهاكم، سلّاكه)- منادي.
و أمّا (راحلة الحجّة ذي) أي هذه الحجّة القلبيّة المعنويّة فهي (اصطبار في الارتياض) و بعبارة أخرى هي الاستقامة، كما قال تعالى فَاسْتَقِمْ كَمٰا أُمِرْتَ [١١/ ١١٢]، فإنّ مدارج الكمال هي: الخطوة، و الحال، و الملكة، و الاستقامة، و بعبارة أخرى: التمكين، و الخلوص عن التلوين، (ثمّ الاذّكار) أي الاصطبار في الارتياض مع الذكر الدائم، و لا أقلّ من الكثير، كما قال اللّه تعالى في موضع وَ الذّٰاكِرِينَ اللّٰهَ كَثِيراً وَ الذّٰاكِرٰاتِ [٣٣/ ٣٥].
ثمّ قلنا إنّ حال السالك لا بدّ أن يكون كحال الجمل في تحمّل المشاقّ في سبيل اللّه مشبّهين (كما الجمال)- جمع الجمل- (يحتملن التعبا: سهرا ظمأ و عر وقر [١])- بالإضافة- (سغبا، يقنعن بالشوك و باليسير) منه و من غيره- خبر
[١] الوعر: الطريق الصلب ضد السهل. الوقر: الحمل الثقيل. السغب: الجوع.