أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢١٤ - سرّ
ربع و أربع و أربعونا * * * لطائف تعاظمت شؤونا
تنزّل من عدد شريف * * * ترفّع في عدد منيف
فالأربعون مدّة الأطوار * * * لخلقة الإنسان ذي الأسرار
كلّ من الأطوار فيه تجعل * * * و العقل أربعين عاما يكمل
و أيضا إنّ القبضات العشر في * * * أربع دورات ضربن للصّفي
سرّ
(ربع و أربع و أربعونا لطائف) من الأعداد و الكسور (تعاظمت شؤونا)، فالأربع (تنزّل من عدد شريف) هو الأربعون، و هو (ترفّع في عدد منيف [١]) هو الأربع فهما شيء واحد له مرتبتان نازلة و صاعدة.
(فالأربعون) من شرافته أنّه (مدّة الأطوار) من النطفة و العلقة و المضغة و الجنين و ما فوقها، الّتي (لخلقة الإنسان)، كما قال اللّه تعالى وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوٰاراً [٧١/ ١٤] (ذي الأسرار) من اللطائف القلبيّة و الروحيّة و السرّيّة و الخفويّة و غيرها.
(كلّ من الأطوار) المذكورة (فيه) أي في الأربعين (تجعل)- من الجعل بمعنى الخلقة- ففي الأربعين يوما و ليلة تصير النطفة علقة، و في الأربعين الآخر تصير العلقة مضغة، و في الآخر تصير المضغة جنينا، (و العقل أربعين عاما) أي في أربعين- فهو مفعول فيه- (يكمل). فكما أنّ للإنسان بلوغا صوريّا و أشدّا ظاهريّا هو بانقضاء خمسة عشر سنة، كذلك له بلوغ معنويّ و أشدّ باطنيّ هو في حدّ الأربعين عاما غالبا.
(و أيضا إنّ القبضات العشر)- يبيّنها البيت الآتي- (في أربع دورات) يصفها
[١] ناف ينوف، نوفا: ارتفع. جبل منيف المرتفع المشرف. و الأربعون في علم الأعداد عدد شريف بعد السبع و كذا السبعون، و بناء عليه يقول المؤلف: الأربع تنزل من عدد شريف- هو الأربعون- و الأربعون ترفع من الأربع إلى عدد شريف هو الأربعون نفسه.