أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٠ - سرّ
تكبيرة الإحرام تنزيه له * * * من حصر أو وصف من استوصفه
سرّ:
(تكبيرة الإحرام) و هي لفظ: «اللّه أكبر»، معناها (تنزيه له) تعالى (من حصر) و تقييد، لأنّه حقيقة الوجود الصرف المحيط بكلّ شيء و فيء، أي وجود و ماهيّة، وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [٢٠/ ١١١]، لا أنّه أكبر من موجود، إذ يلزم كبارة له أيضا، و الكلّ فقر محض إليه يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ [٣٥/ ١٥].
و لهذا كانت صفاته السلبيّة سلب السلب [١].
(أو وصف من استوصفه) بالصفات الزائدة كما في الحديث [٢] إنّ معناه:
«أكبر من أن يوصف».
[١] قد ثبت عند العلماء أن صفاته تعالى عين ذاته، و بناء عليه لا يمكن كونه تعالى متصفا بصفة سلبية، لرجوع السلب إلى العدم، و لذلك قالوا إن الصفات السلبية ترجع إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه تعالى، و ذلك عند التحليل راجع إلى إثبات الوجوب له تعالى.
قال صدر المتألهين (الحكمة المتعالية: ٧/ ٢١٥): «إنّ صدق السلوب كلها لكونها سلوب النقائص و إعدام الأعدام يرجع إلى إثبات الوجود التام الكامل، الذي هو منشأ كل موجود و تمام كل كائن و غاية كل كمال. فلا فقد هناك أصلا إلا فقد الفقد، و لا سلب إلا سلب السلب، و هو نفس الوجود الواجب الأحد التامّ».
قال المؤلف في تعليقاته على الحكمة المتعالية (٦/ ١١٩): «الصفات السلبيّة ليست عين ذات الموصوف، و إلا لكان الموصوف عدما». راجع أيضا البحث عن الصفات السلبية و الصفات الإضافية في مفاتيح الغيب: ٢٥٣، المشهد الثاني من المفتاح الخامس.
[٢] الكافي: (١/ ١١٧- ١١٨، كتاب التوحيد، باب معاني الأسماء، ح ٩): «عن جميع بن عمير- قال:- قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيّ شيء اللّه أكبر؟ فقلت: اللّه أكبر من كلّ شيء. فقال:
و كان ثمّ شيء فيكون أكبر منه؟ فقلت: و ما هو؟ قال: اللّه أكبر من أن يوصف». راجع أيضا الحديث ٨ من الباب.