أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٥٣ - سرّ
و الكعبة القبلة للقريب * * * و سمتها للناء و الجنيب
قول- و لم أكن له بمسعد- * * * أن كعبة قبلة أهل المسجد
و المسجد قبلة أهل الحرم * * * و الحرم قبلة أهل العالم
ما أشبه المقام بالحقيقة * * * فإنّها القبلة بالحقيقة
قبلة أهل الحقّ كانت فأرده * * * عن ثني أو ثلاث قم بالواحدة
و الكامل للفيض كان واسطة * * * للحادثات بالقديم رابطة
(و الكعبة) هي (القبلة للقريب، و سمتها) هو القبلة (للناء و الجنيب) أي البعيد، و منه قول الشاعر [١] «جنيب، و جثماني بمكّة موثق».
فالقبلة لجميع الخلائق في صلاتهم واحدة و ليست إلّا الكعبة، و هنا (قول- و لم أكن له بمسعد) أي بناصر، و هو- (أن كعبة قبلة أهل المسجد) أي المسجد الحرام، (و المسجد قبلة أهل الحرم) أي حرم مكّة، (و الحرم قبلة أهل العالم).
سرّ:
(ما أشبه المقام بالحقيقة، فإنّها القبلة بالحقيقة) و (قبلة أهل الحقّ كانت فأرده) فإذن (عن ثني أو ثلاث قم بالواحدة) أي عن التثنية و التثليث، و بالجملة عن الشرك- جليّا كان أو خفيّا- تجاوز، [٢] فقولنا «بالواحدة» أي دفعة واحدة.
و لمّا كان هنا مظنّة سؤال و هو أنّه «أ ليس الإنسان الكامل- كالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الوليّ- متوجّها إليه للعباد؟ فجاز كون القبلة متعدّدا»؟ قلنا (و) الإنسان (الكامل للفيض كان واسطة) و (للحادثات بالقديم رابطة) فالمتوجّه إليه الحقيقي
[١] الشعر لجعفر بن علبة الحارثي (ديوان الحماسة: ١/ ١١) و تمامه:
هواي مع الركب اليمانيين مصعد * * * جنيب و جثماني بمكة موثق
[٢] م: تجاوزا بالكلية.