أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٠ - سرّ الدفن و آدابه
و مجمع الصفات تشبيهيّة * * * و مظهر النعوت تنزيهيّة
كما بأوج الملكوت طائر * * * فبحضيض الملك أيضا سائر
فحسب، فالإنسان الكامل له وحدة جمعيّة حقيقيّة، ظلّ الوحدة الحقّة الحقيقيّة [١] الإلهيّة، و فيه «انطوى العالم الأكبر» [٢] و يقول [٣]:
فمن مطلعي النور البسيط كلمعة * * * و من مشرعي البحر المحيط كقطرة
و إلى هذه المذكورات يشير قولنا:
(و مجمع الصفات تشبيهيّة، و مظهر النعوت تنزيهيّة) أي إنّه مرآت جميع الصفات العليا التشبيهيّة و التنزيهيّة اللّتين أشير إليهما بقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [٤٢/ ١١]، (كما) هو (بأوج الملكوت طائر) إذا شملته العناية و كمل في العلم و العمل، (فبحضيض الملك أيضا سائر) إذا خذلته و نقص بسوء إرادته فيهما.
و إنّما كان سائرا في حضيض الملك و لو بعد الوفاة لأنّ نفسه كانت أليفة بهذه الصور الناسوتيّة، محبّة لها، فإذا فارقت عنها بالموت الطبيعي كانت رهينة غصّة و أليف حسرة بمفارقتها، و اشتدّ تعلّقها بصورها البرزخيّة، فتوجّهها إليها توجّهها إلى هذه، لأنّ شيئيّة الشيء بصورته، كمن يصاحب مألوفات و يشتغل بها، فإذا فارقته و ازورّت عن يده صاحب صورها الخياليّة [٤]، فمعلوم أنّه بعد مشغول بها، فهو غير فارغ في الخلاء و الملاء عنها.
[١] م: الحقيقة.
[٢] إشارة إلى الأبيات المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الديوان المنسوب:
أ تزعم أنك جرم صغير * * * و فيك انطوى العالم الأكبر
[٣] من أبيات التائية الكبرى لابن الفارض.
[٤] م: صور الخيالية.