أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٦٢ - فى الحقيقة و المجاز
الوحدة في معنى اللفظ بان يقول وضعت لفظ زيد بازاء الذات مع الوحدة بل يضع اللفظ بازاء نفس الذات و كذا في جميع الالفاظ و هو اوضح من ان يخفى ثم ان هذا الاستعمال حقيقة في استعمال اللفظ المشترك لوضع اللفظ لكل منهما و حقيقة و مجاز بالاعتبارين في المقام ثم انه يمكن دعوى عدم استعمال اللفظ في غير ما وضع له اصلا بل الواقع في الخارج هو الاستعمال في المعنى الحقيقي دائما الّا انّ انطباق المعنى الحقيقي حقيقي تارة و ادعائي اخرى ففي قولنا رأيت اسدا يرمي قد استعمل الاسد في المعنى الحقيقي و هو الحيوان المفترس بادعاء ان الرجل الشجاع هو أيضا حيوان مفترس و به يحصل المبالغة و لو كان الاستعمال في الرجل الشجاع لم يحصل المبالغة كما ترى في قولنا رأيت رجلا شجاعا الفرق الواضح بينه و بين قولنا رأيت اسدا يرمي و الحاصل أنّ الارادة الجدية للمستعمل فيه غير الارادة الاستعمالية فقوله رأيت اسدا بيان لتعلق الرؤية بالحيوان المفترس الّا انه يقع الارادة الجدية على طبق الارادة الاستعمالية تارة و تارة يكون المراد الاستعمالي قنطرة الى المراد الجدي و بيان كون الرجل الشجاع ايضا فردا من الاسد كقول القائل زيد ابني مع عدم كونه ابنا له و المراد تنزيله بمنزلة الابن و ادعاء كونه ابنا له، ثم انه لا يخفى ان الادعاء كما قد يكون في المصداق كما عرفت و قد يكون الاستعمال في المعنى الحقيقي لكن مع ادعاء العينية كما في قولنا رأيت حاتما مع فرض ادعاء عينية شخص الجواد على الحاتم ثم لا يتوهم رجوع ما ذكرنا الى مذهب السكاكي لانّ الادعاء على ما ذكرنا وقع بعد استعمال اللفظ في معناه الحقيقي بخلاف ما ذكره فان الادعاء على مبناه وقع قبل الاستعمال فلا