أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٢٢٩ - فى دلالة النّهى على الدّوام و التّكرار
و اتى بالقرينة (و حيث) يوجد كلام (يؤتى) فيه (بما يوافقه) كقولك لا تجلس دائما (يكون) القيد اعني دائما (تاكيدا) لقوله لا تجلس لان لا تجلس يفيد بنفسه الدوام من غير حاجة الى قوله دائما و يكون قوله دائما حينئذ تاكيدا له ورد الاول بقوله بأنّ الدوام او عدمه انما يستفاد من امر خارج عن نفس النهي و الثاني بأنّما نمنع ثبوت استعماله في شيء من الخصوصيتين و الاولى في الجواب عن الاحتجاج ان يقال ان المراد ان كان انكار اصل الوضع كما هو ظاهره فهو حق لا مناص منه كما ذكرناه و ان اراد نفي الظهور فلا دلالة للوجهين المذكورين عليه هذا و اما القول بالمرة فلم نعثر له في كلامهم على دليل و يمكن ان يستدل بصدق الامتثال على الترك في الجملة و هو دليل الوضع للمرة و فيه ما مر مرارا من كفاية امارات الحقيقة كالتبادر و نحوه و قد عرفت ان المتبادر هو الزجر عن الفعل إلّا ان له ظهورا في الدوام في نظر العرف لما قلناه و الدليل على الاشتراك اللفظي لعله قاعدة الاستعمال و قد مر ما فيها غير مرة و مستند التوقف لعله عدم ثبوت نقل التواتر و عدم كفاية العقل و الآحاد في اثبات اللغة و فيه ما مر مرارا و اما ثمرة الباب فعلى القول الحق و القول بالتكرار يكون في صورة المخالفة معاقبا دائما و على القول بالمرة يكون معاقبا لو فعل في اول المرة و لا منع منه في الثاني و الثالث و الرابع الخ و على القول بالاشتراك يتحقق العقاب مرة واحدة قطعا في اول مرحلة المخالفة و على التوقف فيما سوى الاول يعني ان وجدت القرينة على الدوام يكون معاقبا في فعله دائما و إلّا فلا عقاب و منه يظهر حال فائدة مذهب الشيخ «ره» في العدة.