أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٨٦ - فى صيغة الأمر
الامر المحفوف بقرينة الندب فلا تدافع و لعله الى ذلك اشار بقوله فتامل (احتج الذاهبون الى التوقف بانه لو ثبت كونه) اي الأمر (موضوعا لشيء من المعاني) اعني منها الوجوب و الندب و غيرهما (لثبت بدليل و اللازم) اي الدليل (منتف لان الدليل) منحصر على قسمين اما دليل عقلي و اما نقلي (اما العقل فلا مدخل له) في وضع الالفاظ بل الالفاظ لا بد له من النقل (و اما النقل فهو) على قسمين ايضا (اما الآحاد و لا يفيد العلم أو التواتر و العادة تقتضي بامتناع عدم الاطلاع على التواتر ممن يبحث و يجهد في الطلب) اي في طلب الدليل حاصله انه لو كان فيما نحن فيه دليل نقلي متواتر لوجب الاطلاع عليه ممن يبحث و يجتهد في طلب الدليل و الحال انه لم يطلع و لو اطلع (فكان الواجب) حينئذ (ان لا يختلف فيه) و الاختلاف و عدم الوجدان دليل على عدمه (و الجواب) اما اولا فقد قلنا سابقا أن الخبر الواحد المفيد للظن كاف في المقام و ثانيا انه لا ملازمة بين وجود التواتر و الظفر به و ثالثا (منع الحصر) في قوله اما عقلي و اما نقلي بل (فان هنا قسما آخر و هو ثبوته) اي ثبوت الوضع (بالادلة التي قدمناها) و مراده «قدس سره» من ذلك منع حصر الدليل في العقلي و النقلي اذ قد يكون مركبا من العقلي و النقلي كالرجوع الى الامارات الدالة على الحقيقة فان العلم بتلك الامارات انما يكون بسبب النقل و الانتقال منها الى المقصود بالعقل بملاحظة اللزوم بينهما و قد يقال ان مراده بذلك الاستقراء بملاحظة مواقع و موارد استعمال اللفظ و الامارات الدالة على المقصود و يوهم ذلك قوله (و مرجعها الى تتبع مظان استعمال اللفظ و الامارات الدالة به) اي بالوجوب (عند الاطلاق حجة من قال