أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول - الدوزدوزاني التبريزي، محسن - الصفحة ٦٨ - فى صيغة الأمر
الكشف عن الارادة الحتمية بحسب التباني فالظهور يسند الى البعث بما هو بعث و تحريك من غير فرق بين أن يقع البعث بالقول أو الاشارة أو البعث التكويني الخارجي باخذ يد العبد و تحريكه نحو العمل فتحصل ان صيغة الامر لها ظهور فعلي في الكشف عن الارادة الالزامية عند العقلاء بحسب التباني عندهم لان القول ايضا فعل من افعال الشخص و تمام الملاك هو البعث الصادر من المتكلم بما هو فعل من الافعال سواء وقع هذا البعث بالقول أو الاشارة او البعث التكويني الخارج (الثاني قوله تعالى مخاطبا لابليس ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) و لا يخفى ان المنع في الآية اما بمعنى الحمل او اللاء زائدة في لا تسجد ان قلت ان الآية خارجة عن مورد النزاع لان النزاع ليس في لفظ- أ- م- ر- بل في صيغة افعل قلنا (و المراد بالامر اسْجُدُوا^ في قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ^) لعنه الله يعنى ان صيغة اسجدوا في هذه الآية للوجوب و الدليل عليه قوله تعالى ذما لابليس ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ الخ ان قلت انه لا توبيخ و لا ذم في الآية الشريفة اذ ليس ما ذكر إلّا استفهاما من علة الترك و هو يصح مع كون الامر المتروك واجبا او مندوبا قلت (فان هذا الاستفهام ليس على حقيقة لعلمه سبحانه بالمانع) و هو التكبر مع ان حقيقته في شأن الجاهل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا بل (و انّما هو في معرض الانكار و) في مقام (الاعتراض و لو لا ان صيغة اسجدوا) في الآية (للوجوب لما كان) الاعتراض (متوجها) و كان له أن يقول ما أوجبته عليّ فلذا تركته و فيه نظر لانه لا يتعين الامر حينئذ في كون الاستفهام انكاريا لاحتمال ان يكون للتقرير و المقصود اظهار الشيطان