الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٥ - المتن
٧. قال السيد ناصر حسين الهندي: إن من الأدلة الدالة على عدم وقوع هذا العقد، قوله تعالى: «لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»، و بيان ذلك: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رد أبا بكر و عمر حين خطب كل واحد منهما فاطمة الزهرا (عليها السلام). فالواجب على علي (عليه السلام) أن لا يزوّج عمر بنته و يرد من ردّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اقتفاء لأثره و اتباعا لسنته.
٨. و مما يدل على كذب دعوى هذا العقد الموهوم أن عمر بن الخطاب كان ساقط النسب و سافل الحسب جدا، حتى إن ذكر نسبه المدخول و حسبه المرذول مما تمجّه الطباع و تنفر عنه الأسماع، فكيف يتوهّم أحد من ذوي الألباب و العقول أن سيدنا و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) يزوّجه ابنته الطاهرة، و هي بنت الطاهرة البتول (عليها السلام).
٩. و مما يدل على بطلان هذا العقد الموهوم مسألة الكفاءة؛ فإن مراعاة الكفاءة واجبة في عقد النكاح، و عمر بن الخطاب لم يكن كفوا لسيدتنا أم كلثوم بوجه من الوجوه، و هذا ظاهر كل الظهور؛ و لذلك ترى علماء العامة يأتون في دفع هذا الإشكال بكلمات متهافتة متناقضة، تستوقف العجلان و تضحك الثكلى.
و مسألة الكفاءة مما يقول بها علماء الإمامية و العامة، و وجوب الكفاءة بلغ مبلغا عظيما في الإسلام، بحيث إن عمر بن الخطاب شدّد في أمرها تشديدا كبيرا؛ ذكره علماء السنة في كتبهم و أسفارهم محتجّين به. منها ما رواه السرخسي في المبسوط، قال: بلغنا عن عمر أنه قال: لأمنعن النساء فروجهن إلا من الأكفاء ... و فيه دليل إن الكفاءة في النكاح معتبرة.
حتى إن القاضي شهاب الدين الملقّب ب «ملك العلماء»- الذي هو من كبار علماء أهل السنة- قد شدّد في عدم جواز تزويج العلويات بغير العلويين بأتم التشديد، و أتى بكلام متين و قول سديد في كتابه «هداية السعداء».
١٠. و مهما يبطل دعوى هذا العقد أنه يستلزم كون عمر من الذين قال اللّه تعالى:
«وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ». [١]، و بيان ذلك: أن عمر قال للناس: لينكح الرجل لمّته،
[١] سورة البقرة: الآية ٤٤.