الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٣ - المتن
له: لكنه لا يخطب إليّ و لا أزوّجه. فقال: و لم؟ فقلت: لأنه ولّدني و لم يلدك. فقال:
أحسنت يا موسى.
ثم قال: كيف قلتم: إنا ذرية النبي و النبي لا يعقّب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى و أنتم ولد لابنته، و لا يكون له عقب. فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا عفاني عن هذه المسألة. فقال: لا، أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا نهي إليّ و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب اللّه تعالى، و أنتم تدعون معشر ولد علي إنه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» [١]، و استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟ فقال: هات. فقلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى». [٢] من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟
فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقه اللّه بذراري الأنبياء، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام). أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات.
قلت: قول اللّه عز و جل: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»، [٣] و لم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ فكان تأويل قوله عز و جل: أبناءنا الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نساءنا فاطمة (عليها السلام) و أنفسنا علي بن أبي طالب (عليه السلام). على إن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: يا محمد، إن هذه هي المواساة من علي (عليه السلام)، قال: «إنه مني و أنا منه». فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول اللّه، ثم قال: لا سيف إلا
[١] سورة الأنعام: الآية ٣٨.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٨٥.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٦١.