الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠١ - المتن
سمعك و فرّغ لي قلبك؛ أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم و أمي من ولد الحواريين، تنسب إلى وصي المسيح شمعون؛ أنبئك بالعجب.
إن جدي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة. فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد و قواد العسكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهي ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر و رفعه فوق أربعين مرقاة.
فلما صعد ابن أخيه و أحدقت الصلب و قامت الأساقفة عكفا و نشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت الأرض و تقوّضت أعمدة العرض فانهارت إلى القرار و خرّ الصاعد من العرش مغشيا عليه.
فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم. فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني.
فتطيّر جدي من ذلك تطيرا شديدا و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جده لأزوّجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده. و لما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول و تفرّق الناس و قام جدي قيصر مغتمّا، فدخل منزل النساء و أرخيت الستور.
و أريت في تلك الليلة كأن المسيح و شمعون و عدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي و نصبوا فيه منبرا من نور، يباري السماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي و فيه عرشه، و دخل عليه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ختنه و وصيه (عليه السلام) و عدة من أبنائه.
فتقدم المسيح إليه فاعتنقه، فيقول له محمد (صلّى اللّه عليه و آله): يا روح اللّه، إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمد (عليه السلام) ابن صاحب هذا الكتاب.