الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٩ - المتن
ظريف أخباره و المستحسن مما كان في أيامه و سيره ببغداد ما حدث به عنه موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي:
أنه رأى في منامه كأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول له: أطلق القاتل. فارتاع لذلك روعا عظيما، و نظر في الكتب الواردة لأصحاب الحبوس، فلم يجد أحد ادّعي عليه بالقتل؟ فقال له العباس: نعم، و قد كتبنا بخبره. فأعاد النظر، فوجد الكتاب في أضعاف القراطيس، و إذا الرجل قد شهد عليه بالقتل و أقرّ به، فأمر إسحاق بإحضاره.
فلما دخل عليه و رأى ما به من الارتياع قال له: إن صدقتني أطلقتك. فابتدأ يخبره بخبره و ذكر أنه كان هو و عدّة من أصحابه يرتكبون كل عظيمه و يستحلّون كل محرّم، و أنه كان اجتماعهم في منزل بمدينة أبي جعفر المنصور؛ يعتكفون فيه على كل بلية.
فلما كان في هذا اليوم جاءتهم عجوز- كانت تختلف إليهم للفساد- و معها جارية بارعة الجمال. فلما توسّطت الجارية الدار صرخت صرخة. فبادرت إليها من بين أصحابي و أدخلتها بيتا و سكنت روعها و سألت عن قصتها، فقالت: اللّه اللّه فيّ، قال: هذه العجوز خدعتني و أعلمتني أن في خزانتها حقّا لم ير مثله. فشوّقتني إلى النظر إلى ما فيه. فخرجت معها واثقة بقولها، فهجمت بي عليكم، و جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمي فاطمة (عليها السلام) و أبي الحسن بن علي (عليه السلام)، فاحفظوهم فيّ.
قال الرجل: فضمنت خلاصها و خرجت إلى أصحابي فعرّفتهم بذلك، فكأني أغريتهم بها و قالوا: لما قضيت حاجتك منها أردت صرفنا عنها، و بادروا إليها، و قمت دونها أمنع عنها. فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني جراح. فعمدت إلى أشدهم كان في أمرها و أكلبهم على هتكها فقتلته، و لم أزل أمنع عنها إلى أن خلّصتها سالمة و تخلّصت الجارية آمنة مما خافته على نفسها. فأخرجتها من الدار، فسمعتها تقول: ستّرك اللّه كما سترتني، و كان لك كما كنت لي، و سمع الجيران الضجة فتبادروا إلينا و السكين في يدي و الرجل يتشحّط في دمه، فرفعت على هذه الحالة.