الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٧ - المتن
١٣
المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا زرتم أبا عبد اللّه (عليه السلام) فألزموا الصمت إلا من خير، و إن ملائكة الليل و النهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم، فلا يجيبونها من شدة البكاء. فينتظرونهم حتى تزول الشمس و حتى ينوّر الفجر، ثم يكلّمونهم و يسألونهم عن أشياء من أمر السماء؛ فأما ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون و لا يفترون عن البكاء و الدعاء و لا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنما شغلهم بكم إذا نطقتم.
قلت: جعلت فداك، و ما الذي يسألونهم عنه و أيهم يسأل صاحبه الحفظة و أهل الحائر؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لأن أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون الحفظة تنزل و تصعد.
قلت: فما ترى يسألونهم عنه؟ قال: إنهم يمرّون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء، فربما وافقوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السلام) و من مضى منهم، فيسألونهم عن أشياء و من حضر منكم الحائر، يقولون: بشّروهم بدعائكم.
فتقول الحفظة: كيف نبشّرهم و هم لا يسمعون كلامنا؟ فيقولون لهم: باركوا عليهم و ادعوا لهم عنا، فهي البشارة منا. فإذا انصرفوا، فحفّوهم بأجنحتكم حتى يحسّوا مكانكم و إنا نستودعهم الذي لا تضيع ودائعه.
و لو يعلمون ما في زيارته من الخير و يعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف و لباعوا أموالهم في إتيانه، و إن فاطمة (عليها السلام) إذا نظرت إليهم و معها ألف نبي و ألف شهيد و من الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، و إنها لتشهق شهقة فلا يبقى في السموات ملك إلا بكى رحمة لصوتها، و ما تسكن حتى يأتيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: يا بنية! قد أبكيت أهل السموات و شغلتهم عن التسبيح و التقديس. فكفى حتى يقدّسوا؛ فإن اللّه بالغ أمره، و إنها لتنظر إلى من حضر منكم فتسأل اللّه لهم من كل خير، و لا تزهدوا في إتيانه فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى.