الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨ - المتن
فقالت: إني كنت قد صلّيت وردي فنمت، فرأيت الساعة في منامي كأني في درب من دروب الكرخ، فإذا بحجر نظيفة بيضاء مليحة الساج مفتوحة الباب و نساء وقوف عليها. فقلت لهم: من مات و ما الخبر؟ فأومئوا إلى داخل الدار. فدخلت فإذا الحجرة لطيفة في نهاية الحسن و في صحنها امرأة شابة لم أر قط أحسن منها و لا أبهى و لا أجمل، عليها ثياب حسنة بياض مرويّ لين و هي ملتحفة فوقها بإزار أبيض جدا و في حجرها رأس رجل يشخب دما.
فقلت: من أنت؟ فقالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول اللّه و هذا رأس ابني الحسين (عليه السلام)، قولي لابن أصدق عني أن ينوح:
لم أمرّضه فأسلوا * * * لا و لا كان مريضا
فانتبهت فزعة.
قال: و قالت العجوز: لم أمرطه- بالطاء لأنها لا تتمكّن من إقامة الضاد-. فسكنت منها إلى أن نامت، ثم قال لي: يا أبا القاسم! مع معرفتك الرجل قد حملتك الأمانة و لزمتك إلى أن تبلغها له. فقلت: سمعا و طاعة لأمر سيدة نساء العالمين.
قال: و كان هذا في شعبان و الناس إذ ذاك يلقون جهدا جهيدا من الحنابلة إذ أرادوا الخروج إلى الحائر. فلم أزل أتلطّف حتى خرجت، فكنت في الحائر ليلة النصف من شعبان. فسألت ابن أصدق حتى رأيته، فقلت له: إن فاطمة (عليها السلام) تأمرك بأن تنوح بالقصيدة التي فيها:
لم أمرّضه فأسلوا * * * لا و لا كان مريضا
و ما كنت أعرف القصيدة قبل ذلك، قال: فانزعج من ذلك، فقصصت عليه و على من حضر الحديث، فأجهشوا بالبكاء و ما ناح تلك الليلة إلا بهذه القصيدة و أولها:
أيها العينان فيضا * * * و استهلا لا تغيضا
و هي لبعض الشعراء الكوفيين، و عدت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته بما جرى.