الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٠ - المتن
ثم إن يزيد لعنه اللّه أنزلهم في داره الخاصة؛ فما كان يتغدّى و لا يتعشّى حتى يحضر علي بن الحسين (عليه السلام). و قال السيد و غيره و خرج زين العابدين (عليه السلام) يوما يمشي في أسواق دمشق، فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له: كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه؟ قال: أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبّحون أبناءهم و يستحيون نساءهم. يا منهال، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) عربيّ، و أمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) منها، و أمسينا معشر أهل بيته و نحن مغصوبون مقتولون مشرّدون، فإنا للّه و إنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال.
قال مهيار:
يعظّمون له أعواد منبره * * * و تحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأي حكم بنوه يتبعونكم * * * و فخركم أنكم صحب له تبع
قال: و دعا يزيد يوما بعلي بن الحسين (عليه السلام) و عمرو بن الحسن- و كان عمرو صغيرا، يقال: إن عمره إحدى عشرة سنة- فقال له: أ تصارع هذا- يعني ابنه خالدا-؟ فقال له عمرو: لا، و لكن أعطيني سكينا و أعطه سكينا ثم أقاتله. قال يزيد:
شنشنة أعرفها من أخزم * * * هل تلد الحية إلا الحية
و قال لعلي بن الحسين (عليه السلام): أذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن. فقال:
الأولى أن تريني وجه سيدي و أبي و مولاي الحسين (عليه السلام) فأتزوّد منه و أنظر إليه و أودّعه، و الثانية أن تردّ علينا ما أخذ منا، و الثالثة إن كنت عزمت على قتلي أن توجّه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال: أما وجه أبيك فلن تراه أبدا، و أما قتلك فقد عفوت عنك، و أما النساء فما يؤدّيهن إلى المدينة غيرك، و أما ما أخذ منكم فأنا أعوّضكم عنه أضعاف قيمته.
فقال: أما مالك فما نريده و هو موفر عليك، و إنما طلبت ما أخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام) و مقنعتها و قلادتها و قميصها. فأمر بردّ ذلك و زاد عليه مائتي دينار. فأخذها