الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٥ - المتن
فلما رأته الطيور تصايحن و أعلن بالبكاء و الثبور، و تواقعن على دمه يتمرّغن فيه و طار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها عن قتل أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام).
فمن القضاء و القدر أن طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء يرفرف و الدم يتقاطر من أجنحته و دار حول قبر سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلن بالنداء: ألا قتل عليه و ينوحون.
فلما نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح و شاهدوا الدم يتقاطر من الطير لم يعلموا ما الخبر، حتى انقضت مدة من الزمان و جاء خبر مقتل الحسين (عليه السلام) علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتل ابن فاطمة البتول و قرة عين الرسول.
و قد نقل أنه في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة كان في المدينة رجل يهودي و له بنت عمياء زمناء طرشاء، مشلولة و الجذام قد أحاط ببدنها. فجاء ذلك الطائر- و الدم يتقاطر منه- و وقع على شجرة يبكي طول ليلته و كان اليهودي قد أخرج ابنته- تلك المريضة- إلى خارج المدينة إلى بستان و تركها في البستان الذي جاء الطير و وقع فيه. فمن القضاء و القدر أن تلك الليلة عرض لليهودي عارض فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة، و البنت لما نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة لم يأتها نوم لوحدتها، لأن أباها كان يحدّثها و يسليها حتى تنام.
فسمعت عند السحر بكاء الطير و حنينه، فبقيت تتقلّب على وجه الأرض، إلى أن صارت تحت الشجرة التي عليها الطير؛ فصارت كلما حنّ ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون. فبينما هي كذلك إذ وقع قطرة من الدم فوقعت على عينها ففتحت، ثم قطرة أخرى على عينها الأخرى فبرأت، ثم قطرة على يديها فعوفيت، ثم على رجليها فبرأت و عادت كلما قطرت قطرة من الدم تلطخ به جسدها؛ فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين (عليه السلام).