الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٩ - المتن
ثم خلق منا و من نور الحسين (عليه السلام) تسعة أئمة (عليهم السلام) و دعاهم فأطاعوه، قبل أن يخلق سماء مبنية و أرضا مدحية و لا ملكا و لا بشرا، و كنا نورا نسبح اللّه ثم نسمع له و نطيع. فقلت: يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي، فلمن عرف هؤلاء؟ فقال: من عرفهم حق معرفتهم و اقتدى بهم و و الى وليهم و عادى عدوهم فهو و اللّه منا؛ يرد حيث نرد و يسكن حيث نسكن.
فقلت: يا رسول اللّه، و هل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم و أنسابهم؟ فقال:
لا. فقلت: يا رسول اللّه، فأنّى لي بهم و قد عرفت إلى الحسين (عليه السلام). قال:
ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد (عليه السلام) باقر علم الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين، ثم ابنه جعفر بن محمد (عليه السلام) لسان اللّه الصادق، ثم ابنه موسى بن جعفر (عليه السلام) الكاظم الغيظ صبرا في اللّه، ثم ابنه علي بن موسى (عليه السلام) الرضا لأمر اللّه، ثم ابنه محمد بن علي (عليه السلام) المختار لأمر اللّه، ثم ابنه علي بن محمد (عليه السلام) الهادي إلى اللّه، ثم ابنه الحسن بن علي (عليه السلام) الصامت الأمين لسرّ اللّه، ثم ابنه محمد بن الحسن (عليه السلام) المهدي القائم بأمر اللّه. ثم قال:
يا سلمان، إنك مدركه و من كان مثلك و من تولاه هذه المعرفة. فشكرت اللّه و قلت:
و إني مؤجل إلى عهده فقرأ قوله تعالى: «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.
قال سلمان: فاشتدّ بكائي و شوقي و قلت: يا رسول اللّه! أ بعهد منك؟ فقال: إي و اللّه الذي أرسلني بالحق، مني و من علي و فاطمة و الحسن و الحسين و التسعة (عليهم السلام) و كل من هو منا و معنا و مضام فينا؛ إي و اللّه، و ليحضرنّ إبليس له و جنوده و كل من محّض الإيمان محضا و محّض الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص و الأوتار، و لا يظلم ربك أحدا، و ذلك تأويل هذه الآية: «نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ».
قال: فقمت من بين يديه و ما أبالي لقيت الموت أو لقيني.