الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٨ - المتن
اختيار اللّه لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة أقربهن رحما و أعظمهن حقا و أول من يدخل الجنة غدا، و لكن اختيار اللّه لخلقه على علمه، لما مضى منهم و اصطفائه لهم.
و أما ما ذكرت من فاطمة أم أبي طالب و ولادتها، فإن اللّه لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا بنتا و لا ابنا، و لو أن أحدا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد اللّه أولادهم بكل خير في الدنيا و الآخرة. و لكن الأمر للّه، يختار لدينه من يشاء؛ قال اللّه عز و جل: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ». [١]
و لقد بعث اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و له عمومة أربعة، فأنزل اللّه عز و جل «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [٢]، فأنذرهم و دعاهم. فأجاب اثنان، أحدهما أبي و أبى اثنان أحدهما أبوك.
فقطع اللّه و لا يتهما منه و لم يجعل بينه و بينه إلا و لا ذمة و لا ميراثا.
و زعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا و ابن خير الأشرار، و ليس في الكفر باللّه صغير و لا في عذاب اللّه خفيف و لا يسير و ليس في الشر خيار، و لا ينبغي لمؤمن يؤمن باللّه أن يفخر بالنار، و سترد فتعلم، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». [٣]
و أما ما فخرت به من فاطمة أم علي و أن هاشما ولّده مرتين و من فاطمة أم حسن أن عبد المطلب ولّده مرتين و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ولّدك مرتين، فخير الأولين و الآخرين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يلده هاشم إلا مرة و لا عبد المطلب إلا مرة.
و زعمت أنك أوسط بني هاشم نسبا و أصرحهم أما و أبا و أنه لم تلدك العجم و لم تعرق فيك أمهات الأولاد، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرّا! فانظر ويحك أين أنت من اللّه غدا، فإنك قد تعدّيت طورك و فخرت على من هو خير منك نفسا و أبا و أولا و آخرا، إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على والد ولّده. و ما خيار بنى أبيك خاصة و أهل الفضل منهم إلا بنو أمهات أولاد، و ما ولّد فيكم بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل من
[١] سورة القصص: الآية ٥٦.
[٢] سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
[٣] سورة الشعراء: الآية ٢٢٧.