الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٧ - المتن
١١٠
المتن:
قال ابن الأثير في ذكر مسير الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة:
... و خرج زهير بن القين على فرس له في السلاح فقال: يا أهل الكوفة، نذار لكم من عذاب اللّه نذار؛ إن حقا على المسلم نصيحة المسلم و نحن حتى الآن إخوة على دين واحد، ما لم يقع بيننا و بينكم السيف و أنتم للنصيحة منا أهل. فإذا وقع السيف انقطعت العصمة و كنا نحن أمة و أنتم أمة؛ إن اللّه قد ابتلانا و إياكم بذرية محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لينظر ما نحن و أنتم عاملون. إنا ندعوكم إلى نصره و خذلان الطاغية بن الطاغية عبيد اللّه بن زياد، فإنكم لا تدركون منهما إلا سوءا؛ يسملان أعينكم و يقطعان أيديكم و أرجلكم و يمثّلان بكم و يرفعانكم على جذوع النخل و يقتلان أمثالكم و قرامكم، أمثال حجر بن عدي و أصحابه و هاني بن عروة و أشباهه.
قال: فسبّوه و أثنوا على ابن زياد و قالوا: و اللّه لا نبرح حتى نقتل صاحبك و من معه أو نبعث به و بأصحابه إلى الأمير عبيد اللّه بن زياد سلما.
فقال لهم: يا عباد اللّه، إن ولد فاطمة (عليها السلام) أحق بالود و النصر من ابن سمية، فإن كنتم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم. خلّوا بين الرجل و بين ابن عمه يزيد بن معاوية، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين (عليه السلام).
فرماه شمر بسهم و قال: أسكت أسكت اللّه نامتك، أبرمتنا بكثرة كلامك. فقال زهير:
يا ابن البوّال على عقبيه، ما إياك أخاطب، إنما أنت بهيمة؛ و اللّه ما أظنك تحكم من كتاب اللّه آيتين و أبشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم. فقال شمر: إن اللّه قاتلك و صاحبك عن صاحبك عن ساعة. قال: أ فبالموت تخوفني؟ و اللّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم. ثم رفع صوته و قال: عباد اللّه! لا يغرّنكم من دينكم هذا الجلف الجافي، فو اللّه لا تنال شفاعة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قوما أهرقوا دماء ذريته و أهل بيته و قتلوا من نصرهم و ذبّ عن حريمهم. فأمره الحسين (عليه السلام) فرجع.