الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٢ - المتن
المصادر:
بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٣٣.
١١٦
المتن:
قال الجزائري: و روي أن الحريم لما أدخلن في السبي إلى يزيد بن معاوية لعنه اللّه، كان يطّلع فيهن و يسأل عن كل واحدة بعينها، و هن مربّقات بحبل طويل و زجر بن قيس لعنه اللّه يجرّهن، حتى أقبلت امرأة كانت تستر وجهها بزندها لأنها لم يكن لها خرقة تستر بها وجهه. فقال: من هذه التي ليس لها ستر؟ قالوا: سكينة بنت الحسين. قال: أنت سكينة؟
فسالت دموعها على خدها و اختنقت بعبرتها. فسكت عنها حتى كادت أن تطلع روحها من البكاء.
فقال لها: و ما يبكيك؟ قالت: كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها و رأسها عنك و عن جلسائك. فبكى يزيد و أهل مجلسه، ثم قال: لعن اللّه عبيد اللّه بن زياد، ما أقسى قلبه على آل الرسول. ثم أقبل إليها و قال: ارجعي مع النسوة حتى آمر بكن بأمري. فقالت: يا يزيد، إن بكائي أكثره من طيف رأيته الليلة. قال: قصيه عليّ.
فأمر السائق في الوقوف. فقالت: إني لم أنم منذ قتل أبي الحسين (عليه السلام)، لأني لم أتمكّن من الركوب على ظهر أدبر أعجف هذا، و كلما عثر بي يقهرني، هذا زجر بن قيس يوشّحني بالسوط. فلم أر من يخلّصني منه. فلعنه يزيد و جلساؤه.
ثم قالت: رقدت الليلة و إذا أرى قصرا من نور، شرائفه الياقوت و أركانه من الزبرجد و أبوابه من العود القماري. فبينا أنا أنظر إليه و إذا ببابه قد فتحت. فخرج منها خمس مشايخ، يقدّمهم و صيف. فتقدّمت إليه فقلت له: لمن هذا القصر؟ فقال: لأبيك الحسين (عليه السلام). فقلت: و من هؤلاء المشايخ؟ فقال: هذا آدم و ذاك نوح و هذا إبراهيم و هذا موسى و هذا عيسى.