الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٢ - المتن
قالت زينب بنت يحيى: خدمت عمتي نفيسه أربعين سنة فما رأيتها نامت بليل و لا فطرت بنهار ...، و كانت تأكل في كل ثلاثة أيام أكلة ... فكانت كلما اشتهت شيئا وجدت في السلة، و كنت أجد عندها ما لا يخطر بخاطري و لا أعلم من يأتى به، فتعجّبت من ذلك، فقالت: يا زينب، من استقام مع اللّه تعالى كان الكون بيده و في طاعته، و كانت لا تأكل لغير زوجها شيئا.
و كانت قدوم السيدة نفيسة إلى مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق سنة ثلاث و تسعين و مائة، و قيل دخلت مع أبيها ...، و لما سمع أهل مصر بقدومها تلفّتها النساء و الرجال بالهوادج من العريش، و لم يزالوا معها إلى أن دخلت مصر. فأنزلها عنده كبير التجار بمصر جمال الدين عبد اللّه بن الجصاص. فنزلت عنده في داره و أقامت بها مدة شهور، و الناس يأتون إليها أجمعون من سائر الآفاق، يتبرّكون بزيارتها.
قال القضاعي: إن السيدة انتقلت من المنزل الذي نزلت به إلى دار أبي جعفر خالد بن هارون السلمي، و هي التي و هبها لها أمير مصر السري بن الحكم في خلافة المأمون. فأقامت بها حينا إلى زمن وفاتها، و حفرت قبرها بيدها في بيتها، و كانت تصلّي فيها كثيرا ...، لا زالت كذلك إلى أول جمعة من شهر رمضان، فزاد بها الألم و هي صائمة. فدخل عليها الأطباء الحذّاق و أشاروا عليها بالإفطار لحفظ القوة، فقالت:
وا عجبا لي! ثلاثون سنة أسأل اللّه عز و جل أن يتوفّاني و أنا صائمة فأفطر؟! معاذ اللّه.
ثم أنشدت تقول:
اصرفوا عني طبيبي * * * و دعوني و حبيبي
زاد بي شوقي إليه * * * و غرامي في لهيب
...
قالت زينب: ثم إنها بقيت كذلك إلى العشر الأواسط من شهر رمضان، فاحتضرت و استفتحت بقراءة سورة الأنعام. فلا زالت تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى: «قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»، ففاضت روحه الكريمة.