الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٠ - المتن
عليها، عادت حية و بقيت حتى ماتت أختها زينب و تزوّجها عبد اللّه بن جعفر و زوّج أختها!!
و من إمارة كذب خبر هذا الزواج أن عمر كان شديد النهي عن مغالاة المهر، حتى أنه نهى الناس عن تلك المغالاة على المنبر و جرى له مع امرأة حاضرة ما جرى. فكيف أقدم على مغالاة المهر في هذا العقد من قبل نفسه أو رضي تلك المغالاة من ولي زوجته؟ و كيف خالف سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مهور أزواجه و بناته، حسبما تدعيه أهل السنة؟
و هاهنا شيء آخر و هو: إن أولياء عمر قد اعترفوا في بيان زهده و إظهار قلة إصابته من الدنيا، فكيف أمكن له مع ذلك أن يمهر أربعين ألفا؟! و لو فرضنا تمكّنه من هذا المبلغ الخطير كيف جاز له- مع ما يدعيه أهل السنة من شده عمله بالسنة النبوة و مصابرته على التعلل و القناعة في المأكل و المشرب و الملبس- أن يبذل في المهر أربعين ألفا عند قصده على بنت من هو أوحد الزهاد و من طلّق الدنيا ثلاثا ...
و أما الروايات التي فيها يذكر هذا الزواج بألفاظ و معاني مختلفة، و نحن نذكر ما ذكره ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب:
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ولدت قبل وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أمها فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: إنها صغيرة. فقال له عمر: زوّجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال له علي (عليه السلام): أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوّجتكها.
فبعثها إليها ببرد و قال لها: قولي له: هذا البردي الذي قلت لك. فقالت ذلك لعمر، فقال: قولي له: قد رضيت رضي اللّه عنك. و وضع يده على ساقها فكشفها، فقالت:
أ تفعل هذا؟ لو لا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، و في حديث: للطمت عينك.
ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر و قالت: بعثتني إلى شيخ سوء؟! فقال: يا بنية، إنه زوجك. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة و كان يجلس فيها