الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٣ - المتن
و لو لا ذلك ما قال اللّه جل و عز في كتابه: «وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ» [١]، و لو لا ذلك لما قال في كتابه: «أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ». [٢]
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «لو لا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه أبدا»، و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «إن الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة»، و لو لا ذلك ما سقا كافرا منها شربة من ماء، و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «لو أن مؤمنا على قلة جبل لابتعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه».
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «إنه إذا أحبّ اللّه قوما أو أحبّ عبدا صبّ عليه البلاء صبا، فلا يخرج من غمّ إلا وقع في غمّ»، و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه عز و جل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها و جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء و احتساب».
و لو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحة البدن و كثرة المال و الولد، و لو لا ذلك ما بلغنا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا خصّ رجلا بالترحم عليه و الاستغفار استشهد.
فعليكم يا عم و ابن عم و بني عمومتي و إخوتي بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض إلى اللّه جل و عز، و الرضا و الصبر على قضائه، و التمسك بطاعته، و النزول عند أمره.
أفرغ اللّه علينا و عليكم الصبر و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة و أنقذكم و إيانا من كل هلكة بحوله و قوته، إنه سميع قريب، و صلى اللّه على صفوته من خلقه، محمد النبي و أهل بيته.
[١] سورة الزخرف: الآية ٣٣.
[٢] سورة المؤمنون: الآية ٥٦.