الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٧ - المتن
ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا و شرفنا و حالنا و شرف آبائنا، لسنا من أبناء اللعناء و لا الطرداء و لا الطلقاء و ليس يمت أحد من بني هاشم بمثل الذي نمت به من القرابة و السابقة و الفضل، و إنا بنو أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة بنت عمرو في الجاهلية، و بنو بنته فاطمة (عليها السلام) في الإسلام، دونكم إن اختارنا و اختار لنا، فوالدنا من النبيين محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و من السلف أولهم إسلاما علي (عليه السلام)، و من الأزواج أفضلهن خديجة الطاهرة أول من صلى القبلة، و من البنات خيرهن فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة، و من المولودين في الإسلام حسن و حسين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة.
و إن هاشما ولّد عليا (عليه السلام) مرتين، و إن عبد المطلب ولّد حسنا (عليه السلام) مرتين، و إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ولّدني مرتين من قبل حسن و حسين (عليهما السلام)، و إني أوسط بني هاشم نسبا و أصرحهم أبا، لم تعرق في العجم و لم تنازع في أمهات الأولاد. فما زال اللّه يختار لي الآباء و الأمهات في الجاهلية و الإسلام حتى اختار لي في النار.
فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة و أهونهم عذابا في النار، و أنا ابن خير الأخيار و ابن خير الأشرار و ابن خير أهل الجنة و ابن خير أهل النار، و لك اللّه عليّ إن دخلت في طاعتي و أجبت دعوتي أن أؤمنك على نفسك و مالك و على كل أمر أحدثته، إلا حدا من حدود اللّه أو حقا لمسلم أو معاهد، فقد علمت ما يلزمك من ذلك.
و أنا أولى بالأمر منك و أوفى بالعهد، لأنك أعطيتني من العهد و الأمان ما أعطيته رجالا قبلي؛ فأي الأمانات تعطيني؟ أمان ابن هبيرة أم أمان عمك عبد اللّه بن علي أم أمان أبي مسلم؟
فكتب إليه أبو جعفر (عليه السلام):
بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغني كلامك و قرأت كتابك، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء لتضلّ به الجفاة و الغوغاء، و لم يجعل اللّه النساء كالعمومة و الآباء و لا كالعصبة و الأولياء، لأن اللّه جعل العم أبا و بدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا [١] و لو كان
[١] هكذا في المصدر.