الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٨ - المتن
فقال لي: أما الأول فدعاء الكرب و الشدائد، لم أدع به على أحد قبل يومئذ؛ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي، لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به.
أما الذي حرّكت به شفتي فهو دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الأحزاب، ثم ذكر الدعاء.
ثم قال: لو لا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت إليك هذا المال، و لكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة و أعطيتني بها عشرة آلاف دينار، فلم أبعك و قد وهبتها لك.
قلت: يا ابن رسول اللّه، إنما رغبتي في الدعاء الأول و الثاني، فإذا فعلت هذا فهو البر و لا حاجة لي الآن في الأرض. فقال: إنا أهل بيت لا نرجع في معروفنا، نحن ننسّخك الدعاء و نسلّم إليك الأرض؛ صر معي إلى المنزل. فصرت معه كما تقدم المنصور؛ كتب لي بعهدة الأرض و أملى عليّ دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أملى عليّ الذي دعا هو بعد الركعتين.
قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه، لقد كثر استحثاث المنصور و استعجاله إياي، أنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهّلا كأنك لم تخشه!؟ قال: فقال لي: نعم، قد كنت أدعو به بعد صلاة الفجر بدعاء لا بد منه، فأما الركعتان فهما صلاة الغداة خفّفتهما و دعوت بذلك الدعاء بعدهما. فقلت له: أ ما خفت أبا جعفر و قد أعدّ لك ما أعد؟! قال: خيفة اللّه دون خيفته، و كان اللّه عز و جل في صدري أعظم منه.
قال الربيع: كان في قلبي ما رأيت من المنصور و من غضبه و خيفته على جعفر (عليه السلام) و من الجلالة له في ساعة ما لم أظنه يكون في بشر. فلما وجدت منه خلوة و طيّب نفسي قلت: يا أمير المؤمنين! رأيت منك عجبا. قال: ما هو؟ قلت: يا أمير المؤمنين! رأيت غضبك على جعفر، غضبا لم أراك غضبته على أحد قط و لا على عبد اللّه بن الحسن و لا على غيره من كل الناس، حتى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف، و حتى أنك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته ثم عاتبته، ثم أخرجت منه ذراعا ثم عاتبته، ثم أخرجته كله إلا شيئا يسيرا، فلم أشك في قتلك له؛ ثم انجلى ذلك كله فعاد رضى، حتى أمرتني فسوّدت لحيته بالغالية التي لا يتغلّف منها إلا أنت و لا يغلّف منها ولدك المهدي و لا من ولّيته عهدك و لا عمومتك، و أجزته و حملته و أمرتني بتشييعه مكرما؟