الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥ - المتن
١٠
المتن:
قال الحضيني بأسناده، عن سعيد بن المسيب: لما استشهد أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) حجّ الناس من قابل، دخلت على سيدي علي بن الحسين (عليه السلام) فقلت له: يا مولاي، نويت الحج، فما ذا تأمرني؟ قال: امض على نيتك فحجّ.
و حججت، فبينا أنا أطوف بالكعبة فإذا أنا برجل وجهه كقطع الليل المظلم متعلّق بأستار الكعبة و هو يقول: اللهم رب هذا البيت الحرام اغفر لي و ما أحسبك تفعل و لو شفّع فيّ سكان سماواتك و جميع من خلقت، لعظم جرمي!
قال سعيد بن المسيب: فشغلنا و شغل الناس عن الطواف حتى طاف به جميع الناس و اجتمعنا عليه و قلنا له: ويلك! لو كنت إبليس- لعنه اللّه- لكان ينبغي أن لا تيأس من رحمة اللّه، فمن أنت و ما ذنبك؟
فبكى و قال: يا قوم، إني أعرف نفسي و ذنبي و ما جنيت. فقلنا له: تذكره؟ فقال: أنا كنت جمالا عند أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) لما خرج من المدينة إلى العراق، و كنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي. فأرى تكّة تغشي الأبصار بحسن إشراقها ألوانها، فكنت أتمناها إلى أن صرنا بكربلاء، فقتل الحسين (عليه السلام) و من معه. فدفنت نفسي في مغار من الأرض و لم أطلب و لا أمثالي.
فلما جنّ عليه الليل خرجت من مكاني، فرأيت تلك المعركة نورا بلا ظلمة و نهارا بلا ليل و القتلى مطروحون على وجه الأرض. فذكرت لخبثي و شقائي التكّة فقلت:
و اللّه لأطلبنّ الحسين (عليه السلام) فأرجو أن تكون التكّة عليه في سراويله كما كنت أراها. فدنوت منه و ضربت بيدي إلى التكة فإذا هو عقدها عقدا كثيرا، فلم أزل أحلّها حتى حللت منها عقدا واحدا. فمدّ يده اليمنى و قبض على التكة، فلم أقدر على أخذ يده عنها و لا أصل إليها.