الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٠ - المتن
إلى الشام، حتى خرجنا عليهم. فطلبنا بثأركم و أدركنا بدمائكم و أورثناكم أرضهم و ديارهم و سنّينا سلفكم و فضّلناه، فاتخذت ذلك علينا حجة؟!
و ظننت إنا إنما ذكرنا أباك و فضّلناه للتقدمة منا له على حمزة و العباس و جعفر؟! ليس ذلك كما ظننت؛ و لكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين متسلما منهم، مجتمعا عليهم بالفضل، و ابتلي أبوك بالقتال و الحرب، و كانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة.
فاحتجبنا له و ذكرناهم فضله و عنفناهم و ظلمناهم بما نالوا منه، و لقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم و ولاية زمزم، فصارت للعباس من بين إخوته.
فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليهم عمر. فلم نزل فيها في الجاهلية و الإسلام و لقد قحط أهل المدينة، فلم يتوسّل عمر إلى ربه و لم يتقرّب إليه إلا بأبينا، حتى نعشهم اللّه و سقاهم الغيث و أبوك حاضر لم يتوسل به.
و لقد علمت أنه يبق أحد من بني عبد المطلب بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) غيره، فكان وارثه من عمومته. ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده. فالسقاية سقايته و ميراث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) له، و الخلافة في ولده. فلم يبق شرف و لا فضل في جاهلية و لا إسلام في دنيا و لا آخرة إلا و العباس وارثه و ورّثه.
و أما ما ذكرت من بدر، فإن الإسلام جاء و العباس يمون أبا طالب و عياله و ينفق عليهم للأزمة التي أصابته، و لو لا أن العباس أخرج إلى بدر كارها لمات طالب و عقيل جوعا، و للحسا جفان عتبة و شيبة، و لكنه كان من المطعمين. فأذهب عنكم العار و السبة، و كفاكم النفقة و المئونة، ثم فدى عقيلات يوم بدر. فكيف تفخر علينا و قد علناكم في الكفر و فديناكم من الأسر و حزنا عليكم مكارم الآباء و ورثنا دونكم خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و طلبنا بثأركم، فأدركنا منه ما عجزتم عنه و لم تدركوا لأنفسكم! و السلام عليك و رحمة اللّه.