الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٢ - المتن
فنظر المسيح إلى شمعون و قال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمد (عليهم السلام). قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر، فخطب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و زوّجني من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمد (عليهم السلام) و الحواريون.
فلما استيقظت أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدي مخافة القتل. فكنت أسرّها و لا أبديها لهم، و ضرف صدري بمحبة أبي محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام و الشراب. فضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا. فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي و سأله عن دوائي.
فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني! هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا؟
فقلت: يا جدي، أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين و فكّكت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح و أمه عافية. فلما فعل ذلك تجلّدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام. فسرّ بذلك و أقلّ على إكرام الأسارى و إعزازهم.
فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء (عليها السلام) أم زوجك أبي محمد (عليه السلام). فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد (عليه السلام) من زيارتي. فقالت سيدة النساء (عليها السلام): إن ابني أبا محمد (عليه السلام) لا يزورك و أنت مشركة باللّه على مذهب النصارى، و هذه أختي مريم بنت عمران تبرؤ إلى اللّه من دينك. فإن ملت إلى رضى اللّه تعالى و رضى المسيح و مريم و زيارة أبي محمد (عليه السلام) إياك فقولي: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن أبي محمدا رسول اللّه.
فلما تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين (عليها السلام) و طيّب نفسي و قالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمد (عليه السلام) و إني منفذته إليك. فانتبهت و أنا أنول و أتوقّع لقاء أبي محمد (عليه السلام).