الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٣ - المتن
إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنته من عمر غير ثابت، و هو من طريق الزبير بن بكار، و طريقه معروف لم يكن موثوقا به في النقل، و كان متهما فيما يذكره؛ كان يبغض أمير المؤمنين (عليه السلام) و غير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم.
و إنما نشر الحديث إثبات أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه، فظنّ كثير من الناس أنه حق لرواية رجل علوي له، و هو إنما رواه عن الزبير بن بكار.
و الزبير هذا رده و جعله من المجروحين بأشدّ الجرح الحافظ السليماني في الضعفاء، و هو من أتباع ظلمة بني العباس و قضاتهم، و الحموي في معجم الأدباء و ابن خلكان في وفيات الأعيان و غيرهم.
و الحديث بنفسه مختلف:
فتارة يروي: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) تولّى العقد له على ابنته، و تارة يروي: إن العباس تولّى ذلك عنه، و تارة يروي: إنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر و تهديد لبني هاشم، و تارة يروي: إنه كان عن اختيار و ايثار.
ثم إن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا أسماه زيدا، و بعضهم يقول: إنه قتل قبل دخوله بها، و بعضهم يقول: إن لزيد بن عمر عقبا، و منهم من يقول: إنه قتل و لا عقب له، و منهم من يقول: إنه و أمه قتلا، و منهم من يقول: إن أمه بقيت بعده، و منهم من يقول: إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم، و منهم من يقول: أمهرها أربعة آلاف درهم، و منهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم، و بدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث، فلا يكون له تأثير على حال. [١]
و أما دلائل النفي و ما قال الأعلام في عدم وقوع هذا الزوج فكثيرة، و نحن نشير إلى نبذة منها:
[١] المسائل السروية للمفيد: ص ٨٦.