المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٣ - الرابع ان يصومه بنية القربة المطلقة
[مسألة ٢٢: لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعين بطل صومه]
مسألة ٢٢: لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعين بطل صومه (١) سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي.
لنفرض انه ارتكب محرما أيضا للتجري، فغايته أن حاله حال من لم ينو الصوم من أول الفجر، فاذا انكشف الخلاف و ان اليوم من رمضان و أنه مكلف به واقعا و ان ما نواه كان محكوما بحكم ظاهري مغيى بعدم انكشاف الخلاف و قد انكشف، فأي مانع حينئذ من تجديد النية و الإتيان بعنوان رمضان الذي لم يكن فاقدا إلا النية، بعد فرض نهوض الدليل على جواز التجديد في أمثال المقام كما يراه (قده).
و لا يقاس المقام بالرياء المحرم، ضرورة ان الصوم الريائي بنفسه محرم و المحرم لا يقوم مقام الواجب. و اما في المقام فالحرمة لو كانت فإنما هي في نية الإفطار، لا في نفس الصوم كما لا يخفى.
فما ذكره (قده) يتم على مسلكنا من عدم الدليل على تجديد النية لا على مسلكه (قده) حسبما عرفت.
(١) الفرق بين نية القطع و القاطع واضح، فإن الصائم قد ينوي تناول المفطر فيحرك عضلاته نحو الطعام ليأكله فيقوم و يذهب ليشتري خبزا مثلا و يأكله. فهذا قد نوى القاطع، سواء تحقق الأكل خارجا أم لا، و اخرى ينوي القطع، أي ان لا يكون صائما باعتبار ان الصوم قصدي فيرفع اليد عن قصده و ينوي أن لا يمسك عن المفطرات، من دون ان يقصد تناول المفطر، بل نفس عدم نية الإمساك. هذا هو الفرق الموضوعي.
و اما بحسب الحكم فقد يفصل بينهما، فيدعى ان نية القطع تضر بالصوم للإخلال بالنية كما عرفت، بخلاف نية القاطع فإنها لا تنافيه، بل هي تؤكد الصوم حيث يبني على القطع فيما بعد، فهو بالفعل صائم لا محالة