المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٠ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
و أما بناء على ما هو الصواب من عدم الفرق في الحجية بين الصحيح و الموثق فلا محالة تقع المعارضة بين الموثقتين و الصحيحتين و يدور الأمر بين العمل بإحدى الطائفتين، و لكن الظاهر هو الأخذ بالموثقتين و الحكم بأنها كفارة شهر رمضان كما عليه المشهور، و ذلك من أجل أن هذه الكفارة هي كفارة الظهارة بعينها و لا فرق بينهما إلا من حيث التخيير و الترتيب، فالأولى مخيرة بين الخصال، و الثانية يعتبر فيها الترتيب فيجب العتق أو لا، و مع العجز فالصيام، و لو عجز أيضا فالاطعام. و عليه فيجمع بين الطائفتين بحمل الأمر بالترتيب على الأفضلية، فإن الموثقتين صريحتان في التخيير، و الصحيحتان ظاهرتان في وجوب الترتيب، فيرفع اليد عن الظاهر بالنص و يحمل على الندب فتأمل. بل لو فرضنا عدم ورود الصحيحتين لقلنا أيضا بأفضلية الترتيب لورود الأمر به في صحيحة علي بن جعفر التي تقدمت في نصوص كفارة شهر رمضان المحمول على الأفضلية جمعا كما مر سابقا، فاذا كان صوم الاعتكاف بمنزلة شهر رمضان كما نطقت به الموثقتان ثبتت الأفضلية هنا أيضا، و نحو هذه الصحيحة رواية المشرقي المتضمنة للأمر بالعتق [١] فإنها أيضا محمولة على الاستحباب أو على الوجوب التخييري جمعا كما مر.
نعم ناقشنا سابقا في سند هذه الرواية من أجل أن المشرقي هو هاشم أو هشام بن إبراهيم العباسي غير الثقة و قد اعتمدنا في ذلك على ما ذكره الأردبيلي في جامعه تبعا للميرزا و للتفريشي من الاتحاد، و لكنه و هم، و الصواب انهما شخصان كما نبهنا عليه في المعجم، فان المشرقي هو هشام بن إبراهيم الختلي البغدادي الذي وثقه النجاشي
[١] الوسائل باب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١١