المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٦ - الرابع ان يصومه بنية القربة المطلقة
و اما في غير الواجب المعين فيصح لو رجع قبل الزوال (١)
نعم لو لم يكن ترديده لأمر راجع الى فعله الاختياري، بل كان مستندا الى الشك في صحة الصوم المسبب عن الجهل بالحكم الشرعي، كما لو استيقظ في نهار رمضان محتلما شاكا في بطلان الصوم بذلك لجهله بالمسألة المستلزم للترديد في النية بطبيعة الحال مع العزم على الصوم على تقدير الصحة واقعا فمثله لا يستوجب البطلان بوجه، إذ لا ترديد فيما يرجع الى الاختيار و إنما هو في حكم الشارع، فلا يدري أن الشارع يعتبر هذا صوما أولا.
و عليه فلا مانع من أن يسترسل في النية، و يتم صومه رجاء إلى أن يسأل عن حكم المسألة، فهو في المقدار الفاصل بين تردده و مسألته بان على الاجتناب عن المفطرات على تقدير صحة الصوم.
و هذا النوع من الترديد لا بأس به، بعد أن لم يكن راجعا إلى فعله من حيث الاجتناب و عدمه، بل كان عائدا إلى الحكم الشرعي، فينوي احتياطا ثمَّ يسأل في النهار إن أمكن و إلا ففي الليل، و يبنى على الصحة لو تبين عدم قدح ما تخيل أو توهم كونه مفطرا، كما لو سافر من دون تبييت نية السفر، و لم يدر أنه يوجب الإفطار أو لا، فأمسك رجاء، ثمَّ سأل فظهر انه لا يوجبه.
و الحاصل ان هذا يجري في جميع موارد الشك، في صحة الصوم و بطلانه و لا يكون مثل هذا الترديد مضرا، لعدم تعلقه بفعل المكلف بل يتعلق بفعل الشارع، و مثله لا بأس به.
(١) كما لو صام عن كفارة أو نذر غير معين ثمَّ تردد أو بنى على الإفطار، ثمَّ رجع و عزم على الصوم فإنه يصح صومه، لأن غاية ما يترتب على نية الإفطار أو الترديد انه غير صائم، و لكن المفروض أنه