المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
خروجه- الذي لا يكون إلا قبل الزوال بطبيعة الحال كما عرفت- فان هذا الإفطار لا يوجب الكفارة لوقوعه في وقت حلال لعدم كونه مكلفا بالصوم عندئذ. فيظهر من تقييد الإفطار بالخروج أنه لو أفطر قبل الخروج لم تسقط عنه الكفارة و إن خرج و سافر لوقوع الإفطار حينئذ في وقت غير حلال. فيظهر من ذيل الصحيحة بوضوح أن العبرة في الكفارة و عدمها بكون الإفطار في وقت سائغ و عدمه، فإن أفطر في زمان لم يكن الإفطار جائزا في حقه كما لو كان قبل خروجه أو كان بعد الزوال- و ان كان بعد خروجه- لم تسقط عنه الكفارة و أما إذا أفطر في زمان يجوز له الإفطار كما لو أفطر بعد خروجه قبل الزوال سقطت أي لم تتعلق به الكفارة حينئذ، فالصحيحة واضحة الدلالة على المطلوب، فلا بأس بالاستدلال بها، و لا وجه للمناقشة فيها. و كيفما كان فلا ينبغي التأمل في المسألة، و أن السفر لا يسقط الكفارة. هذا.
و الظاهر عدم الفرق في ذلك بين ما إذا كان السفر لأجل الفرار أو لغاية أخرى كان اختياريا أو اضطراريا لوحدة الملاك في الجميع و هو حصول الإفطار في زمان قد أمر فيه بالإمساك. و هذا يجري في غير السفر أيضا من سائر الموانع من الحيض و النفاس و الجنون بل الموت فلو كان يعلم بموته بعد ساعة إما لكونه محكوما بالأعدام، أو لذهابه إلى الجهاد و ميدان القتال لم يجز له الإفطار حينئذ بزعم أنه غير متمكن من إتمام الصوم، بل هو مأمور بالإمساك، فلو أفطر تعلقت به الكفارة، و كذا الحال في ذات العادة التي تعلم بتحيضها بعد ساعة من النهار، فإنه لا يجوز لها الإفطار قبل ذلك. و يدل على حكم هذه بالخصوص مضافا الى ما سمعت من إطلاق الآية المباركة و الروايات