المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
معلوما لديه و كان مكلفا بالاحتياط و الاجتناب عقلا بل و نقلا للنصوص الآمرة بالوقوف عند الشبهة المحمولة على ما قبل الفحص و مع ذلك قد ركب هذا الأمر لتجريه لا لجهله، فلا يصدق انه ارتكبه بجهالة، و لا أنه يرى أنه حلال له، بل عن علم بالحرمة و بوجوب الاجتناب، غاية الأمر ان الوجوب ظاهري لا واقعي.
و الحاصل انه و ان عممنا الحكم بالنسبة إلى الجاهل القاصر و المقصر حسبما عرفت، الا أنه لا بد أن يكون الجاهل على نحو لم يؤمر بالاجتناب عن هذا الشيء أمرا فعليا فلا يشمل الجاهل الملتفت المتردد بين الأمرين بحيث لا يدري أن هذا مفطر أم لا و يحكم عقله بالاحتياط، إذ ليس له و الحال هذه أن يرتكب، فلو ارتكب دخل في الإفطار متعمدا، فيحكم عليه بوجوب الكفارة. نعم لو كان مقصرا من الأول فلم يسأل الى أن جاء وقت العمل و كان حينئذ غافلا أو معتقدا بالجواز لم يكن عليه حينئذ شيء كما عرفت.
ثمَّ ان الظاهر من الجهالة في الصحيح، و كذا الحلية في الموثق، هي الجهالة المطلقة، و الحلية بكل معنى الكلمة الشاملة للتكليفية و الوضعية، بحيث يكون مطلق العنان له أن يفعل و ان لا يفعل فلو كان عالما بالحرمة التكليفية جالا بالوضعية كمن لم يعلم بمفطرية الاستمناء أو الكذب على اللّه و رسوله مع علمه بحرمتهما، أو لم يعلم بأن السباب من تروك الإحرام مع العلم بحرمته في نفسه، فالظاهر انه غير داخل في شيء من الروايتين إذ كيف يصح أن يقال انه ركب أمرا بجهالة، أو لا يرى إلا ان هذا حلال له، بل هو يرى انه حرام حسب الفرض، و ان لم ير الحرمة من الجهة الأخرى، و كان جاهلا بالإخلال بالصيام أو الإحرام، و قد عرفت ان مقتضى الإطلاق اعتقاد الحلية بتمام معنى الكلمة الشاملة للتكليفية و الوضعية