المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - (العاشر) تعمد القيء
..........
ابتلاعه ثانيا لصدق الأكل عليه، فيشمله عموم دليل مفطريته فيبطل الصوم بذلك، بل يوجب الكفارة أيضا بعد فرض كونه إفطارا عمديا بل ذكر (قدس سره) أنه يوجب كفارة الجمع من جهة خباثته، فيكون من الإفطار على الحرام، أو فرض حرمته من جهة أخرى ككونه مغصوبا أو نجسا. هذا ملخص ما أفاده (قده) في المقام.
أقول أما ما ذكره (قده) من البطلان بل الكفارة فتقتضيه الأدلة الأولية التي دلت على أن الأكل أو الشرب متعمدا مبطل للصوم و موجب للكفارة، فما ذكر مطابق لمقتضى القاعدة إلا ان صحيحة عبد اللّه بن سنان دلت صريحا على جواز ازدراده ثانيا، قال: سئل أبو عبد اللّه (ع) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام أ يفطر ذلك؟
قال: لا، قلت: فان ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال: لا يفطر ذلك [١]. فتكون هذه الصحيحة تخصيصا في دليل مفطرية الأكل أو الشرب، فان ثبت إجماع قطعي على خلاف ذلك فهو، و إلا فالصحيحة لا موجب لرفع اليد عنها، إلا إذا قلنا بأن إعراض المشهور عن الصحيح يسقطه عن الحجية فيبتني الحكم على تلك الكبرى، و إلا فتحصيل الجزم بكون مضمونها على خلاف الإجماع بالنسبة إليه مشكل جدا، بل لعله مقطوع العدم. فالفتوى بالبطلان حينئذ مشكل و الاحتياط مما لا ينبغي تركه.
و أما ما ذكره (قده) من كفارة الجمع بناء على حصول البطلان بذلك و عدم العمل بصحيحة ابن سنان المتقدمة فهو مبني على أمرين:
أحدهما كون الابتلاع المزبور من الإفطار على الحرام، ثانيهما ان كل إفطار على الحرام يجب فيه كفارة الجمع. اما الكبرى فسيجيء البحث عنها عند
[١] الوسائل باب ٢٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٩