المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٣ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
..........
هذا و قد استفدنا من مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن مسلم:
لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب اربع خصال. إلخ أن الاجتناب عن تلك الأربع من مقومات الصوم و دخيل في حقيقته و طبيعته و قد ثبت من الخارج ان مثل ترك تعمد الكذب على اللّه و رسوله أيضا كذلك.
أما ترك البقاء على الجنابة و كذا حدث الحيض و النفاس فهو ثابت لبعض الافراد و لحصة خاصة من الصوم و هو الواجب في رمضان لاختصاص الدليل به كما عرفت، فالتعدي إلى غيره من الواجب فضلا عن المندوب يحتاج الى دليل و هو مفقود، و حيث لا إطلاق في الأدلة فمع الشك في الاعتبار يرجع الى أصالة البراءة.
و دعوى التعدي إلى خصوص القضاء نظرا الى ظهور الدليل في اتحاده مع المقضي في جميع الخصوصيات ما عدا الزمان كما ترى، لقصور الدليل عن إثبات الاتحاد في جميع الخصوصيات فإنه أول الكلام. و مثل قوله (ع) «اقض ما فات كما فات» ناظر الى القصر و التمام و المماثلة من حيث عدد الركعات لا في تمام الخصوصيات كما أشرنا إليه في محله، و إلا فقد يكون شيء معتبرا في الأداء لا في القضاء، و ربما ينعكس الأمر كما مرّ في قضاء شهر رمضان و انه يضره البقاء على الجنابة و لو من غير عمد، بخلاف شهر رمضان نفسه فان المفطر فيه خصوص البقاء العمدي.
نعم ظاهر الأمر بالقضاء اتحاده مع المقضي في الخصوصيات التي لها دخل في أصل الطبيعة و ما به قوامها ما خلا خصوصية الزمان دون غيرها من سائر الأوصاف، فما كان كذلك لا بد من مراعاته خارج الوقت أيضا و إلا فلا، و على ذلك فلا دليل على اعتبار الخلو من حدث الحيض و النفاس عند طلوع الفجر و لزوم الاغتسال إذا طهرت في غير شهر رمضان حتى في