المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ٤٢٣ - ما أَوَّلُه الألِف
و «أَنْ»- خَفِيْفَةٌ-: نِصْفُ اسْمٍ؛ و تَمَامُه يَفْعَل؛ كقَوْلِكَ: أُحِبُّ أنْ ألْقَاكَ؛ فَصَارَ «أنْ» و «ألْقَاكَ» في مِيْزَانِ اسْمٍ واحِدٍ.
و «إنَّ» و «أنَّ»: حَرْفَانِ يَنْصِبَانِ. و للعَرَبِ في «إنَّ» لُغَتَانِ: التَّثْقِيْلُ و التَّخْفِيْفُ، فمَنْ خَفَّفَ رَفَعَ بها، إلَّا أنَّ ناساً من أهْلِ الحِجَازِ يُخَفِّفُوْنَ و يَنْصِبُوْنَ علىٰ نِيَّةِ التَّثْقِيْلِ؛ فإنَّهم قَرَأُوا: و إنْ كُلًّا [٢٠]. فأمَّا قَوْلُه عَزَّ اسْمُه: إنَّ هذَانِ لَسَاحِرَانِ [٢١] فمنهم مَنْ يَجْعَلُ اللّامَ في مَوْضِعِ «إلَّا» و يَجْعَلُ «إنْ» جُحُوْداً علىٰ تَفْسِيْرِ: ما هذَانِ إلَّا ساحِرَانِ، و منهم مَنْ يَقُوْلُ: «إنَّ» في مَعْنىٰ «أَجَلْ»؛ فإذا وَقَفُوا عليه قالوا: إنَّهْ، و يَحْتَجُّوْنَ بقَوْلِه: إنَّ و راكِبَها. و قيل: هو- هٰهُنا- في مَعْنىٰ الدُّعَاء.
و «أنَّىٰ»: في مَعْنىٰ كَيْفَ، و مِنْ أَنَّىٰ شِئْتَ: أي من حَيْثُ و أَيْنَ.
و «أَنَا»: فيها لُغَتَانِ: حَذْفُ الألِفِ الأخِيْرَةِ، و إثْبَاتُها [٣٥١/ ب] و هو الأَحْسَنُ في الوُقُوْفِ. و قَوْلُه عَزَّ و جَلَّ: لٰكِنَّا هُوَ اللّٰهُ رَبِّي [٢٢] أي لكن أَنَا.
و الآنَ: بمَعْنىٰ السّاعَةِ التي يكونُ فيها الكلامُ و الأمْرُ رَيْثَما تَبْتَدِىءُ [٢٣] و تَسْكُتُ، و هي مَنْصُوْبَةٌ في كُلِّ حالٍ.
و أَيْنَ: وَقْتٌ من الأمْكِنَةِ [٢٤].
و الأَيْنُ: الإِعْيَاءُ و الكَلَالُ، و لا يُشْتَقُّ منه فِعْلٌ، و قيل: آنَ يَئِيْنُ أَيْناً.
و الأَيْنُ: الحَيَّةُ.
و أَنَّ الرَّجُلُ يَئِنُّ أَنِيْناً: من المَرَضِ؛ و أَنّاً و أَنَّةً. و رَجُلٌ أُنَانٌ: كَثِيْرُ الأَنِيْنِ.
و رَجُلٌ أُنَنَةٌ: و هو القَوَّالَةُ البَلِيْغُ، و الجَمِيْعُ الأُنَنُ.
[٢٠] سورة هود، آية رقم: ١١١.
[٢١] سورة طه، آية رقم: ٦٣، و القراءة المتداولة: (إِنْ).
[٢٢] سورة الكهف، آية رقم: ٣٨.
[٢٣] في الأصلين: تبتنىء، و التّصويب من العين.
[٢٤] كذا في الأصلين. و في المعجمات: سؤال عن المكان. و ما في الأصل هو نصُّ العين.