المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - التنبيه الثالث اذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
العام على المطلق، و هذا واضح.
و أيضا يمكن أن يقال: إنّه إذا عرض هذا الكلام على العرف يأخذ بالصدر و يرفع اليد عن الذيل، فإذا عرض على العرف إذا خفي الأذان فقصّر، و إذا خفيت الجدران فقصّر يرفع اليد عن إطلاق الجزاء و يأخذ بظهور كلّ من الشرطين.
فظهر لك أنّ مقتضى القاعدة يكون عدم تداخل الأسباب و أنّ عند كلّ سبب يلزم إتيان مسبّب إلّا إذا دلّ دليل في مورد على خلافه، فإذا دلّ دليل على خلافه فلا يكون داخلا في الكلام، و واضح أنّه على القاعدة أيضا لا يمكن القول بتداخل المسبّبات و في تداخل المسبّبات يكون الأمر أوضح، حيث إن كلّ سبب يؤثّر في ماهية غير ماهية يؤثّر فيه سبب آخر، فالجنابة تكون سبب لغسل و الحيض يكون سبب لماهية غسل آخر، فيكون بمقتضى القاعدة عدم جواز التداخل في المسبّبات إلّا إذا ورد دليل في مورد على جواز تداخل المسبّبات فنأخذ به، فافهم و اغتنم.
هذا كلّه لو كان المحلّ قابلا لتعدّد السبب أو لتعدّد الجزاء، و أمّا لو لم يكن المحلّ قابلا لتعدّد السبب أو لتعدّد الجزاء فلا إشكال في التداخل، فإذا كان السبب غير قابل للتعدّد فيلزم تداخل الأسباب، لأنّه لا يمكن أن يؤثّر كلّ من الأسباب مستقلّا، مثلا لو قلنا بأنّ وجوب الكفارة في صوم شهر رمضان يكون لأجل الافطار، بمعنى أنّ الافطار في شهر رمضان يكون سببا لوجوب الكفارة، فإذا أكل شيء وجبت الكفارة، فلو ارتكب بعد ذلك أحد المفطرات لا تجب كفارة أخرى، حيث إنّ سبب وجوب الكفارة يكون هو الافطار و هو حصل بمجرّد الأكل، فلو شرب بعد ذلك أو غمس في الماء رأسه مثلا لا يلزم كفارة اخرى. و أمّا لو قلنا بأنّ الكفارة مسبّب عن أحد المفطرات فيجب عند كلّ مفطر كفارة. فعلى هذا كلّ مورد لم يكن الشرط قابلا للتعدّد يلزم القول بالتداخل لما قلنا، و كذلك لو كان الجزاء غير قابل للتعدّد أيضا لا يمكن القول بعدم التداخل و يلزم التداخل، غاية الأمر في طرف الجزاء يصير سببا