المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - الأمر الثاني قد قسّموا المقدمة بتقسيمات
شيء آخر بعد حصول هذا الشيء بأربعة أيام مثلا، فإذا كان في مقام التصوّر لم يكن شرطا مقدّما و لا مؤخّرا، بل يكون مقارنا دائما، إذ بعد تعلّق الإرادة بشيء تعلّقت بمقدّماته في هذا الظرف، غاية الأمر تعلّق الإرادة يكون مختلفا و إلّا ظرف الإرادة يكون واحدا.
فعلى هذا بعد ما قلنا من أنّ الإرادة من الامور الذهنية لا بدّ أن يكون شرطها أيضا من الامور الذهنية، فإذا كانت العلة و المعلول من الامور الذهنية لا يكون تقدّما و لا تأخّرا، بل يكون دائما مقارنا، و التقدّم و التأخّر يكون في الوجود الخارجي، مثلا إذا تصوّرت وجود العقرب هل تفرّ بصرف التصوّر و لو لم يكن عقرب في الخارج؟ فكما في الإرادات التكوينية يكون موطن الإرادة هو الذهن و معلوله أيضا في الذهن كما قلنا في المثال فإنّك تفرّ عن العقرب الذي تصورته في ذهنك، و إلّا ربما يكون العقرب في الخارج و لم يكن ملتفتا له، و لذا لا تفرّ أبدا، فكذلك يكون الأمر في الارادات التشريعيّة، فإذا تصوّرت أنّ العقرب يؤذي ولدك تأمره بالفرار، و لو لم يكن واقعا عقرب في الخارج فبمجرّد تصوّر العقرب تعلّق الارادة بالفرار عنه.
فظهر لك أنّ ما هو شرط للتكليف يكون شرطا في الذهن و في مقام التصوّر، و في هذا الوجود الذهني لم يكن الشرط متقدّما أو متأخّرا حتى يرد الإشكال المتقدّم فتتعلّق الإرادة بالشيء بشرط حصول شرطه قبلا أو بعدا، و تصوّر المقدمة مع ذي المقدمة يكون مقارنا و لم يكن بينهما تأخّر أو تقدّم.
و من هنا يظهر حال الوضع فإنّ شرط الوضع أيضا يكون كذلك حيث إنّه أيضا يكون في الوجود الذهني، لما قلنا من لزوم السنخية بين العلّة و المعلول، فيكون الوضع حاله حال التكليف فإنّ الحكم إمّا أن يكون حكما تكليفيّا و إمّا أن يكون حكما وضعيا ففي كلّ منهما لا يرد الإشكال حيث إنّ موطن الوضع و شرطه هو