المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثالث في الإجزاء
يقتضي الإجزاء هو أنّ اقتضاء الأمر ما هو مقداره هل يكون مقدار اقتضائه بالمقدار الذي يوجب بعد إتيانه بقاء اقتضائه أم لا فيكون النزاع في ان مقدار اقتضاء الأمر بإتيانه يصير تماما أم لا؟
فعلى هذا ما قاله المتقدمون كان صحيحا و لا يرد عليهم ما قالوا و أيضا ما قاله المتأخّرون أيضا صحيح إذا كان المراد من الاقتضاء هو العلية، فيكون النزاع في ان اتيان المأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء أم لا يعني يكون اتيان المأمور به علّة للإجزاء أم لا.
و لا يخفى عليك ما قلنا من أنّ ما قاله المتأخرون كان صحيحا و إن كان هكذا، إلّا أنّه لم يترتّب عليه الثمرة المقصودة، إذ بحثنا في الاصول تظهر ثمرته في الفقه و يلزم أن يقع في طريق الاستنباط، و لا يخفى أنّه إن قلنا بما ذهب اليه المتقدمون فتكون ثمرته واضحة لأنّه إذا قلنا بأنّ الأمر يسقط لا يلزم الإعادة أو القضاء، و أمّا إن قلنا بعدم السقوط يلزم الإعادة أو القضاء، و أمّا إن مشينا بما مشى المتأخّرون فلم يترتّب عليه ثمرة، إذ الإتيان بالمأمور به و لو كان موجبا للإجزاء عنه إلّا أنّه لا يستلزم عدم لزوم الإعادة أو القضاء، بل أن نقول بأنّ الاتيان بالمأمور به مسقط يوجب عدم لزوم الإعادة و القضاء من جهة عدم بقاء الأمر، فمع ذلك يرجع لزوم الإعادة و القضاء و عدم لزومهما بسقوط الأمر و عدم سقوطه لا بالمأمور به، و هذا واضح لا سترة فيه.
و اعلم أنّي لم أكن حاضر في الدرس من أوّل الاجزاء الى هنا، بل ما كتبت في هذا الباب هو ما سمعت من بعض حاضري مجلس الدرس، و العهدة عليه.
و اعلم أنّه إن عنون العنوان بأنّه هل الأمر يسقط بإتيان المأمور به أم لا؟ كان أولى و لا يهمّنا أزيد من هذا بسط الكلام في هذا المقام، و ما هو المهم هو التكلّم في أصل المسألة فنقول بعون اللّه تعالى: الكلام في المقام يقع في موضعين: